تُجرى مباراة الجيش الملكي أمام شبيبة القبائل على الأراضي الجزائرية في سياق يتجاوز الإطار الرياضي، ويغلب عليه طابع سياسي متوتر، في ظل علاقات إقليمية معقّدة واستعمال متكرر للرياضة كورقة ضغط أو إلهاء.
رهانات خارج المستطيل الأخضر
مصادر إعلامية ونقاشات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي تُحذّر من محاولات تسييس المواجهة وبثّ رسائل استفزازية قد تُفضي إلى زرع الفتنة، ليس فقط بين الجماهير، بل على مستوى الرأي العام. وتُشير هذه التحذيرات إلى خشية من استغلال المباراة لإحداث احتقان يُقدَّم لاحقًا كـ«أزمة» جديدة تُغذّي خطابًا داخليًا صرفًا للأنظار عن قضايا اجتماعية واقتصادية.
القبائل والمغرب… احترام متبادل
في المقابل، يؤكد متابعون أن جمهور القبائل يكنّ احترامًا تاريخيًا للمغرب، وأن العلاقة الشعبية بين المغاربة والقبائليين لطالما اتسمت بالودّ والتقارب الثقافي. هذا المعطى يجعل أي محاولة لجرّ المباراة نحو صدام أو احتكاك مفتعل أمرًا مرفوضًا شعبيًا، ويطرح تساؤلات حول الجهات المستفيدة من التصعيد.
دعوات تحذير من التنقّل
تزامنًا مع ذلك، انتشرت دعوات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تُحذّر جمهور العساكر من التنقّل إلى الجزائر، بدعوى الخوف من ردود فعل غير محسوبة قد تشمل توقيفات أو اعتداءات أو مضايقات، في سيناريوهات يُخشى أن تُستثمر لإشعال توتر إعلامي وسياسي جديد.
الرياضة ليست أداة صراع
أمام هذا المشهد، يطالب فاعلون إعلاميون وحقوقيون بتحييد الرياضة عن الصراعات، وضمان سلامة الجميع واحترام القواعد الرياضية، مع تحميل الجهات المنظمة مسؤولية توفير مناخ آمن ومحايد، بعيدًا عن الاستفزاز أو التوظيف السياسي.
خلاصة:
المباراة تُعدّ اختبارًا للروح الرياضية قبل أن تكون اختبارًا فنيًا. فإما أن تنتصر كرة القدم كجسر للتلاقي، أو تُستغل كمنصة لتغذية التوتر. ويبقى الوعي الجماهيري والالتزام المهني للإعلام عاملين حاسمين في تفويت الفرصة على أي سيناريو تصعيدي.