تمارة
أسفرت عملية ميدانية باشرتها السلطات المحلية بالمقاطعة الإدارية الرابعة بمدينة تمارة، مساء الثلاثاء، عن ضبط مجزرة سرية ومستودع غير مرخّص بحي الفردوس (المسيرة 1)، كانا يُستعملان لتخزين ومعالجة لحوم فاسدة ومجهولة المصدر، قبل ترويجها للاستهلاك، في خرق سافر للقوانين الجاري بها العمل وتهديد مباشر لصحة المواطنين.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد مكنت العملية من حجز وإتلاف كميات كبيرة من اللحوم غير الصالحة للاستهلاك، وتوقيف المتورطين في هذا النشاط غير القانوني، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في تدخل لقي إشادة واسعة من طرف الساكنة.
وفي هذا السياق، عبّرت السيدة فاطنة أفيد، مستشارة بجماعة تمارة، عن إدانتها الشديدة لهذه الأفعال التي وصفتها بـ«الإجرامية والخطيرة»، معتبرة أنها تمسّ بشكل مباشر صحة وسلامة المواطنات والمواطنين، لاسيما بالأحياء الفقيرة والهشة.

وأثمنت أفيد، في تصريح لها، تدخل السلطات المحلية والأمنية، وما قامت به من إجراءات فورية لحماية صحة المستهلكين، غير أنها شددت في المقابل على أن خطورة الواقعة لا تكمن فقط في الفعل الجرمي، بل في ما تكشفه من تقصير مقلق في منظومة المراقبة الصحية التابعة للجماعة.
وحملت المستشارة الجماعية رئيس جماعة تمارة المسؤولية السياسية الكاملة عن هذا الوضع، باعتباره المسؤول الأول عن تفعيل آليات المراقبة الصحية، والسهر على احترام القوانين المؤطرة للأنشطة المرتبطة بالمواد الغذائية، وضمان سلامة السلسلة الغذائية داخل النفوذ الترابي للجماعة.
كما أثارت الواقعة، تضيف أفيد، تساؤلات جدية حول دور لجان المراقبة الجماعية، ووتيرة ونجاعة المراقبة الدورية، ومدى قيام المصالح المختصة بواجبها الاستباقي، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الضرر.
وبناءً على ذلك، دعت المستشارة الجماعية إلى فتح تحقيق إداري داخلي لتحديد مكامن التقصير وترتيب المسؤوليات، مع نشر نتائجه للرأي العام تكريسًا لمبدأ الشفافية، إضافة إلى إعادة تفعيل وتقوية لجان المراقبة الصحية بشكل منتظم وصارم، وربط المسؤولية بالمحاسبة انسجامًا مع مقتضيات الدستور.
وختمت أفيد موقفها بالتأكيد على أن صحة المواطن ليست مجالًا للتساهل أو المزايدات، بل مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية، معتبرة أن أي تهاون في هذا المجال يشكل إخلالًا جسيمًا بالواجب يستوجب المساءلة.