بقلم: ذ. محمد واحي
محام بهيئة مكناس
تتمثل مهام اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية في تنمية وتطوير وحماية الحركة الأولمبية في مجموع التراب الوطني طبقا لدستور المملكة المغربية والميثاق الأولمبي وكذا قانون التربية البدنية والرياضة رقم 09-30.
ولضمان وإنجاز مهامها، تستفيد اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية من مساعدة ودعم الدولة والجماعات المحلية وفق اتفاقيات تعاقدية وتشاركية، ويمكنها إقامة علاقات تعاون مع كل مؤسسة أخرى رياضية قارية أو دولية، وذلك حسب التشريعات والقوانين الجاري بها العمل، هذا ما جاء في الدباجة المنشورة على الموقع الرسمي للجنة الوطنية الأولمبية المغربية.
ومناسبة مشاركة المغرب في الألعاب الأولمبية السابقة التي احتضنتها فرنسا شرط للحديث عن هذه اللجنة، ليس من باب الانتقاد فقط، بل من باب فتح النقاش حول المجال الرياضي بصفة كلية، وحول النظم القانونية التي تحكمه، والأشخاص المشتغلين فيه، وظروف تدبيرهم له ماليا وتقنيا، وهي زوايا تؤثر بالضرورة على النتائج التي نحققها رياضيا ومجتمعيا.
أولا: دور اللجنة الوطنية الأولمبية وحدود الفعل
وارتباطا أولا بعمل اللجنة الوطنية الأولمبية، فلا أحد يجادل في ضرورة دعم هذه اللجنة التي من أهم أدوارها التنسيق بين الجامعات الرياضية من أجل ضمان مشاركة مكثفة في الألعاب الأولمبية التي تعد من أهم التظاهرات التي تشد إليها أنظار العالم، وتحقق مشاهدات منقطعة النظير نظرا لاختلاف وتعدد الرياضات التي تتبارز فيها الدول خلال التظاهرات التي تنظمها اللجنة الأولمبية الدولية.
إلا أننا اليوم نتساءل عن نوعية مشاركة المغرب في الدورات الأخيرة من حيث أشكال الرياضات وعددها وأنواعها ومستوى الرياضيين المشاركين فيها وظروف تهيئهم لهذه التظاهرة الدولية.
ثانيا: الصلاحيات القانونية للجنة الوطنية الأولمبية
وقبل الخوض في ذلك، لا بد من بحث بعض الصلاحيات المخولة لهذه اللجنة انطلاقا من قانونها الأساسي وطريقة تكوينها، بحيث تنص بعض فصول القانون الأساسي المنظم لها على أن لهذه اللجنة عدة أدوار منها:
-
العمل على إشعاع المبادئ الأساسية وقيم الحركة الأولمبية على امتداد تراب المملكة المغربية، وخاصة في المجال الرياضي والتربوي.
-
التشجيع على تنمية الرياضة ذات المستوى العالي والرياضة للجميع باتخاذ إجراءات قارة كتخصيص أسبوع أولمبي لتطوير الحركة الأولمبية.
-
دعم الجامعات الرياضية الوطنية من أجل إنجاز كل الأنشطة التي من شأنها تشجيع الرياضة ذات المستوى العالي والنهوض بالرياضة للجميع، خاصة في مجال تكوين المسيرين والأطر الرياضية، وكذا في مجالات البحث والدراسات والدراسات الاستشرافية والتوثيق والاتصال.
وهنا أتساءل عن الامتداد الوطني لهذه اللجنة الذي لا نجد له أثرا، رغم التنصيص في القانون الأساسي على إمكانية خلق لجن أولمبية جهوية (المادة 37)، فهل تم خلقها؟
كما أنه حسب علمي لم أسمع يوما ما بالأسبوع الأولمبي المنصوص عليه في قانونها الأساسي كنشاط، كان من شأنه لو عقد سنويا أن يفتح نقاشا مجتمعيا حول مستويات المشاركة المغربية من حيث الجودة، ومن حيث الضرورة الملحة لخلق ملاعب ومدارات ومحيطات لرياضات أولمبية يمكن لأطفالنا وشبابنا أن يبدعوا فيها بكل تلقائية.
بل وكان من شأن هذا اللقاء أيضا أن يكشف عن نواقص من الممكن التغلب عليها، وذلك من خلال مهامها المتعلقة بتكوين المسيرين والأطر التقنية، وإنجاز الأبحاث والدراسات الاستشرافية، ليكون هذا الأسبوع محفلا سنويا تجتمع فيه كل الرياضات لمناقشة المشترك بينها خارج إطار الجموع العامة الانتخابوية.
ثالثا: الجمع العام للجنة الوطنية الأولمبية
وبالحديث عن الجمع العام للجنة الأولمبية، تجب الإشارة إلى أنه يضم أطرا من الدولة بالإضافة إلى الجامعات الرياضية، منها ممثل عن وزارة الشبيبة والرياضة، وممثل عن الرياضة المدرسية والجامعية والعسكرية، وهي مجالات لو تم توفير الظروف الضرورية لممارسة الرياضة في المجالات والمساحات التابعة لها لأمكن أن تنتج مواهب خارج إطار الجمعيات والجامعات الرياضية.
ومن ضمن صلاحيات السيد رئيس هذه اللجنة أن يضم إلى جمعها العام كل شخص يتوفر على خبرة في الإدارة الرياضية له مساهمة حقيقية في قيم الألعاب الأولمبية.
رابعا: اللجن الدائمة والمؤقتة والبحث العلمي
ومن ضمن أيضا في إطار صلاحيات اللجنة الأولمبية، في حالة غياب الإبداع المطلوب لدى تسع لجنها الدائمة، خلق لجن مؤقتة متخصصة حسب المادة 32 من قانونها الأساسي، لها مهام ينظم اشتغالها النظام الداخلي، وتقتصر على إنجاز الأبحاث والدراسات المتعلقة بالمجال الرياضي.
كان من الممكن أن تعطى لإحداهم بحث إمكانية خلق مجالات غير مكلفة لرياضات يمكن أن نحقق بها ميداليات متعددة، وهي كثيرة، لن تحتاج فيها هذه اللجنة إلا لوضع جرد للرياضات المطلوب تشجيعها، مع وضع تقرير وتسليمه للجنة الرسمية المشار إليها في المادة 33 من القانون الأساسي فقرة 8 المكلفة بالتواصل والتسويق والعلاقات العامة.
خامسا: لجنة التواصل والتمويل
ومن مهام هذه اللجنة:
-
دراسة واقتراح وتنفيذ التدابير الكفيلة بضمان أوسع تغطية إعلامية لأنشطة اللجنة الأولمبية الوطنية.
-
توليف المعلومات المتعلقة بالحركة الأولمبية والثقافة البدنية على المستوى الإقليمي والوطني والدولي.
-
تحديد وتنفيذ جميع التدابير الرامية إلى ضمان البحث عن الوسائل المالية اللازمة لتحقيق أهداف وتطوير أنشطة اللجنة الأولمبية الوطنية.
-
المساهمة في الدراسات والأفكار المتعلقة بتمويل الرياضة.
-
إعداد وإضفاء الطابع الرسمي على جميع الملفات المتعلقة ببروتوكولات التبادل والتعاون بمساعدة الهياكل الأخرى للجنة الأولمبية الوطنية، من أجل إقامة علاقات رياضية مع أسواق دولية غنية ومثمرة.
سادسا: مصادر تمويل اللجنة الوطنية الأولمبية
حسب المادة 34 من قانونها الأساسي، يمكن للجنة الوطنية الأولمبية تلقي التمويل من:
-
إعانات الدولة.
-
الإعانات المقدمة من السلطات المحلية.
-
الإعانات المقدمة من المؤسسات العامة والخاصة.
-
المنح المقدمة من المنظمات الوطنية والدولية.
-
منح من منظمة التضامن الأولمبي واللجنة الأولمبية الدولية وجهات أخرى.
-
منتجات عقود الرعاية والاستشهار.
-
الإيرادات المتعلقة بأنشطة اللجنة الأولمبية الوطنية المغربية.
-
التبرعات.
-
منتجات التظاهرات الرياضية والثقافية التي تنظمها اللجنة الأولمبية الوطنية المغربية.
وبالإضافة إلى ذلك، يجوز للجنة الوطنية الأولمبية الحصول على و/أو إدارة الممتلكات المنقولة وغير المنقولة وأي أصول أخرى وفقا للوائح المعمول بها.
خاتمة
والغاية والمبتغى أن ننتهي مع إحباط الكفاءات واستغلال المال العام، وأن تصبح الرياضة منتجة للكفاءات وللدخل، وتساهم في سوق الشغل بما نستطيع أن نسوق به بلدنا الحبيب.