حماية المتقاضين من معضلة عدم تنفيذ الأحكام القضائية ، مسؤولية من ؟

الأستاذ رشيد ايت بلعربي ، محامي بهيئة القنيطرة.
تعاني العدالة المغربية أعطابا كثيرة يتداخل فيها الجانب المهني و المؤسساتي و القانوني. و تبقى معضلة عدم تنفيذ ملايين الأحكام القضائية أحد أكبر المعضلات التي يعاني منها المتقاضون . ذلك أنه و بعد سنوات من الانتظار لاستصدار أحكام قضائية لفائدة هؤلاء بسبب طول المساطر و بطء الإجراءات ، و رغم تكبدهم مصاريف قضائية باهضة، يجد الكثير منهم أنفسهم في نهاية المطاف أمام نسخة حكم أو قرار عبارة عن أوراق مزركشة بالأزرق أو الأحمر تحمل صيغة تنفيذية لا قيمة لها إما لبطء إجراءات التنفيذ أو لتماطل المحكوم عليهم في التنفيذ أو لجوئهم لمساطر طويلة للتهرب من التنفيذ ، أو لتعذر التنفيذ بسبب رفض المحكوم عليهم للتنفيذ و عدم وجود ما يحجز لديهم أو تفضيل البعض منهم الدخول للسجن في حالات معينة عوض التنفيذ، أو لوجود نصوص في القانون أصدرتها الدولة نفسها لتحصين إداراتها و مؤسساتها من واجب الخضوع للأحكام القضائية إسوة بباقي المتقاضين. و في هاته الحالات الكثيرة نجد المحامين يقاومون و يكابدون الصعوبات القانونية و الواقعية دون استسلام من أجل فرض احترام حجية الأحكام القضائية لضمان استفادة المتقاضين منها.
و ها نحن أمام قانون جديد للمسطرة المدنية الذي ينظم مسطرة تنفيذ الأحكام القضائية و الذي أعده وزير العدل الحالي السيد عبد اللطيف وهبي فقضت المحكمة الدستورية بمخالفته للدستور ، و بعد الملاءمة و إحالته على المسطرة التشريعية من جديد صادق عليه مجلس النواب مؤخرا في انتظار مصادقة مجلس المستشارين ،من حقنا أن نطرح الأسئلة التالية :
-هل فكر السيد وزير العدل من خلال فصول هذا القانون في حماية المتقاضين ضحايا عدم تنفيد الأحكام القضائية الصادرة لفائدتهم ؟
-و هل جاء بإجراءات مسطرية جديدة تحمل الصرامة اللازمة لفرض احترام حجية الأحكام القضائية و تنفيذها داخل أجل معقول؟
-هل يعلم السيد الوزير بأنه و على سبيل المثال إذا أغلق المنفذ عليه باب منزله في وجه المفوض القضائي يمكن أن يظل التنفيذ عالقا لسنوات طوال دون حل؟
-هل يعلم معالي الوزير بأن بيع العقارات في المزاد العلني على إثر مسطرة الحجز التنفيذي قد يستمر عشرات السنين، و مكاتب التنفيذ بالمحاكم شاهدة على ذلك؟
-و لماذا لم يفكر في إحداث صناديق خاصة تمول من الفوائد القانونية للمبالغ التي تودع في صناديق المحاكم ، من أجل تنفيذ بعض الأحكام القضائية التي يتعذر تنفيذها حماية للفئات الهشة في المجتمع كالأجراء ضحايا الطرد التعسفي أو النساء المطلقات أو المهجورات لضمان نفقة الأبناء على الأقل عوض تخصيص تلك الأموال للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل؟
-و لماذا لم يتدخل لإزالة القيود القانونية غير الدستورية عن مسطرة الحجز على أموال و ممتلكات الدولة و الجماعات حماية للمتقاضين من التعسف الذي تمارسانه في رفض الاستجابة لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة المتقاضين ؟
و هل يعلم السيد الوزير أن قانون المالية لسنة 2026 عدل المادة 9 من قانون المالية لسنة 2020 و ذلك بتمديد أجل التنفيذ ضد الدولة و الجماعات عن طريق مسطرة الحجز على أموالها و ممتلكاتها إلى ست سنوات في خرق سافر لمبدإ المساواة أمام القانون و لحجية الأحكام القضائية؟
إن إيجاد الأجوبة الإيجابية على كل هاته الأسئلة هو ما يقدم النموذج الأمثل للدولة الذي تريد حماية المتقاضين و احترام أحكام القضاء. أما تعليق كل الأعطاب التي تعاني منها العدالة على المحامين رغم أن هؤلاء هم الأكثر دفاعا عن حقوق المتقاضين ضد تغول الدولة ، فهذا عمل جبان لا ينهجه إلا وهبي و من على شاكلته.
24ساعته
مواضيع ذات صلة

Subscribe now to the Hespress newspaper newsletter, to receive the latest news daily

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *