المحامي رشيد ايت بلعربي يكتب: خلط متعمد لتشويه معركة المحامين

بقلم: رشيد ايت بلعربي محامي بهيئة القنيطرة

هناك تعمد غير مبرر للخلط بين دفاع المحامين عن استقلالية المحاماة و حصانة الدفاع من جهة ، و بين المتابعات التأديبية و القضائية التي تحكم المحامين بسبب المخالفات و الجرائم التي يرتكبونها بمناسبة ممارستهم للمهنة و ذلك بهدف تشويه معركة المحامين.

و لمحاولة وضع حد لهذا الخلط ، نؤكد بأن ما ندافع عنه كمحامين بوضوح و برأس مرفوع هو استقلالية المحاماة و حصانة الدفاع. و هو أمر لا يمكن التنازل عنه أو القفز عليه تحت أي مبرر بل إننا مستعدون للموت من أجله. فالمحاماة ليست هي القفطان أو الزليج المغربيين حتى تخضع لهوى المغاربة و نزواتهم أو لنزقية بعض المتطفلين الافتراضيين أو الحاقدين على المحامين، بل هي رسالة إنسانية كونية لها مبادئ و مرتكزات عالمية عابرة للحدود و المجتمعات و لا تخضع لخصوصيات البلد الذي تمارس فيه. أما الأفعال و السلوكات الصادرة عن بعض المحامين خلافا للقانون و لو على قلتها فتخضع للقانون. و قانون المحاماة المغربي الحالي يؤطّر عمل المحامين و إجراءات التشكي ضدهم و متابعتهم من طرف النقيب أو مجلس الهيئة في حالة ارتكاب أي مخالفات .كما ينظم كيفية تدخل النيابة العامة للطعن في قرارات النقيب أو المجلس أيضا عندما يقتضي الأمر ذلك.

أما المجالس التأديبية التي تعقدها مجالس الهيئات فقد نتح عنها في حالات كثيرة صدور قرارات بالإيقاف و التشطيب ضد عدد من المحامين بسبب أفعالهم المخالفة للقانون. لكن هذا لا ينفي أن النقباء و مجالس الهيئات يصدرون كلما اقتضى الأمر ذلك قرارات بالحفظ أو بعدم المتابعة أو بعدم المؤاخذة في حالات كثيرة عندما تكون الشكايات فيها كيدية فقط أو مجردة من الإثبات أو عبارة عن سوء فهم بسيط . و هي القرارات التي غالبا ما ترفض فيها غرفة المشورة الطعن الذي تتقدم به النيابة العامة لتؤكد صوابيتها.

و من جهة أخرى و حرصا من السادة النقباء و مجالس الهيئات على صون كرامة المهنة و التصدي لبعض المخالفات ذات الطابع الجرمي ، فإنهم تقدموا بشكايات ضد محامين و محاميات أمام النيابة العامة و رافع نقباء الهيئات أمام القضاء من أجل إدانة هؤلاء. و لا وجود لمحام عاقل أو لمسؤول واحد على تدبير الشأن المهني في المغرب يعتبر المحامين منزهين عن الخطإ أو محصنين ضد المتابعة كما تروج لذلك بعض الأقلام المأجورة أو الجاهلة بواقع المحاماة.

24ساعته
مواضيع ذات صلة

Subscribe now to the Hespress newspaper newsletter, to receive the latest news daily

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *