ثوابت الرياضية
أعاد حسام حسن، المدرب الحالي لـ**منتخب مصر**، إشعال موجة واسعة من الجدل، عقب تصريحه الغريب الذي أرجع فيه تراجع أداء المنتخب إلى “الناموس” بمدينة طنجة، رغم أن المعسكر أُقيم في فصل شتاء بارد، وهو ما اعتبره متابعون تبريرًا غير منطقي، وسلوكًا يعكس أزمة أعمق في الخطاب والمسؤولية.
هذا التصريح، الذي تناقلته وسائل إعلام عربية ومصرية بسخرية وانتقاد، لم يكن حدثًا معزولًا، بل أعاد إلى الواجهة أرشيفًا طويلاً من الوقائع والفضائح التي وثّقتها الصحافة المصرية نفسها، ورافقت مسار حسام حسن وتوأمه إبراهيم حسن، لاعبَين ثم مدربَين.
فحسب ما أوردته صحف مصرية واسعة الانتشار، تعود أولى هذه الوقائع البارزة إلى سنة 1995 بلبنان، عندما حاول التوأمان الاعتداء على عناصر من الجيش اللبناني كانوا يؤمّنون مباراة للمنتخب المصري في بيروت، في حادثة كادت تتحول إلى أزمة دبلوماسية، بعدما قاما بخطف سلاح أحد الجنود، وهو ما دفع الصحافة اللبنانية آنذاك إلى عنونة الحدث بعبارات صادمة من قبيل: «الإرهابيان حسن في لبنان»، في واقعة اعتُبرت من أسوأ ما أساء إلى صورة الكرة المصرية خارجيًا.
وفي سنة 1996، عادت الأزمات لتطفو على السطح خلال بطولة النخبة العربية بالسعودية، حين حاول التوأمان الاعتداء على الحكم المغربي عبد الرحيم العرجون بعد خسارة الأهلي أمام الشباب، ما وضع إدارة النادي في حرج بالغ، وانتهى بإيقاف إبراهيم حسن عقب طرده، وفق ما وثقته الصحف المصرية.
كما لا تنسى الصحافة المصرية واقعة إلقاء إبراهيم حسن قميص الأهلي على أرضية الملعب بعد استبداله في إحدى المباريات، وهي الحادثة التي دفعت إدارة “القلعة الحمراء” إلى توقيفه لمدة ستة أشهر، باعتبار ما قام به “إهانة لشعار النادي”.
وتشير المصادر ذاتها إلى واقعة أكثر خطورة سنة 1997، عندما التقطت كاميرات التلفزيون إشارات بذيئة وجّهها إبراهيم حسن للجماهير المغربية خلال مباراة المنتخب المصري بالمغرب، في تصفيات كأس الأمم الإفريقية، وهو ما فجّر موجة غضب جماهيري، واعتُبر سلوكًا غير رياضي أساء للعلاقة بين الجماهير ولصورة المنتخب المصري.
وتجمع تحليلات رياضية مصرية على أن إبراهيم حسن كان العامل المشترك في أغلب هذه الأزمات، وأن حسام حسن دفع، لاعبًا ومدربًا، ثمن أخطاء توأمه في أكثر من محطة، وهو ما بدا جليًا، حسب نفس التحليلات، خلال كأس الأمم الإفريقية 1998 ببوركينا فاسو، حين لعب حسام البطولة دون إبراهيم، وقدم واحدة من أفضل نسخ مسيرته، مسجلاً 7 أهداف من أصل 10، وقائدًا المنتخب المصري إلى التتويج.
غير أن “عودة المياه إلى مجاريها” بين التوأمين، كما تصفها الصحافة المصرية، أعادت معها الجدل والتوتر، ليظهر ذلك لاحقًا في عالم التدريب، حيث استمر نمط التصريحات المثيرة، والصدامات، والبحث عن شماعات خارجية لتبرير الإخفاقات.
ويرى متابعون أن تصريح “ناموس طنجة” ليس سوى امتداد طبيعي لمسار حافل بالفضائح والسلوكيات غير المنضبطة، الموثقة في الصحافة المصرية نفسها، ما يجعل غرابة التصريح أمرًا متوقعًا أكثر منه مفاجئًا، ويطرح مجددًا سؤال أهلية الخطاب والمسؤولية لدى مدرب منتخب بحجم وتاريخ المنتخب المصري.