من التنظيم النموذجي إلى الابتزاز الرياضي: كيف تُرك المنتخب المغربي بلا حماية قانونية؟

إدريس السدراوي
 رأي وتحليل

حين تُهزم الكرة ويُهزم القانون

لم تكن هزيمة المنتخب المغربي أمام نظيره السنغالي مجرد نتيجة رياضية عابرة، بل كشفت عن اختلالات عميقة خارج المستطيل الأخضر، في وقتٍ يحق فيه للمغاربة أن يفتخروا بالعمل الجبار الذي أنجزته الدولة على مستوى البنية التحتية الرياضية، وجودة الملاعب، وحسن التنظيم، والقدرة العالية على احتضان التظاهرات القارية والدولية وفق أعلى المعايير.
لقد ربح المغرب رهان التنظيم والصورة، لكنه خسر – للأسف – معركة التدبير القانوني والإعلامي المصاحبة للمنافسة.

الهزيمة الرياضية… أمر وارد

في كرة القدم، الهزيمة واردة مهما بلغت قوة المنتخب أو حجم الاستعدادات، ولا يمكن تحميل اللاعبين أو الطاقم التقني وحدهم مسؤولية نتيجة مباراة، خصوصًا أمام منتخب قوي ومتمرس. غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الخسارة داخل الملعب، بل في العجز عن حماية المنتخب والمؤسسة الكروية خارج الملعب، حيث تُحسم اليوم كثير من المباريات في الكواليس القانونية والإعلامية.

صمت مقلق أمام حملات الاستهداف

عرفت الفترة التي سبقت المباراة حملة عدائية واضحة من الإعلام الجزائري، مدعومة بمواقف رسمية من الجامعة الجزائرية، تم فيها الزج بالسياسة في الرياضة، وتحميل المغرب والدولة المغربية مسؤولية الهزيمة الثقيلة التي مُني بها المنتخب الجزائري أمام نيجيريا.
ورغم خطورة هذه الاتهامات ومساسها بصورة المغرب ومصداقية تنظيمه، لم يصدر أي رد حازم، لا قانونيًا ولا إعلاميًا، لا على مستوى الكاف ولا الفيفا، وهو صمت غير مفهوم أُسيء تأويله، واعتُبر ضعفًا أو قبولًا بالأمر الواقع.

تراكم الأخطاء وفتح باب التمادي

زاد الوضع تعقيدًا غياب أي رد قانوني سابق على تصريحات غير مسؤولة صدرت عن مدرب المنتخب المصري، ما كرس منطق الإفلات من المحاسبة داخل المنظومة الإفريقية، وفتح شهية أطراف أخرى للتمادي.
في هذا السياق، جاء بلاغ الجامعة السنغالية كحلقة أولى في مسار ضغط ممنهج، هدفه خلق توتر مصطنع، واستباق الأحداث، وفرض منطق الابتزاز الرياضي تحت غطاء الحفاظ على أجواء المباراة النهائية.

أثناء المباراة: غياب الحزم القانوني

خلال أطوار اللقاء، لم يكن الخلل تقنيًا فقط، بل قانونيًا وتدبيريًا بامتياز.
لم يتم التعامل بحزم مع تصرفات مدرب المنتخب السنغالي التي كانت تستوجب الطرد، ولم تُفعل الآليات القانونية المتاحة لدى ممثل الكاف لتثبيت الوقائع، خصوصًا ما يتعلق باحتساب الوقت بدل الضائع. كما لم تُسجَّل واقعة الانسحاب المحتمل كعنصر ضغط قانوني لصالح المغرب، بل تم اللجوء إلى منطق الاستجداء، وهو أخطر ما يمكن أن تواجه به حالة ابتزاز من هذا النوع.

فراغ مؤسسي في لحظة حاسمة

الأكثر إثارة للاستغراب هو الغياب شبه التام لأي تدخل للممثل القانوني للجامعة المغربية، وكأن النزاع لا يعني المؤسسة الوصية. في مثل هذه اللحظات، لا تُدار الأمور بالعاطفة أو حسن النية، بل بالقانون، وتوثيق الخروقات، وتفعيل المساطر، وفرض احترام القواعد التنظيمية دون تردد.

خاتمة: الكفاءة موجودة… والإرادة مطلوبة

المغرب لا يعاني من خصاص في الكفاءات، بل على العكس، يتوفر على خبرات وازنة في مجال القانون الرياضي، سواء داخل الجامعة نفسها، أو داخل الجسم القضائي المغربي، أو في الأوساط الأكاديمية والمهنية المتخصصة.
المشكل ليس في غياب الكفاءة، بل في عدم استثمارها وإدماجها بالشكل المطلوب داخل هياكل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
إن المرحلة المقبلة تفرض تقوية القدرات القانونية للمؤسسة الكروية، عبر الاستعانة بهذه الكفاءات، ومنحها موقعها الطبيعي في اتخاذ القرار، حمايةً للمنتخب، وصونًا لصورة المغرب، وضمانًا لعدم تكرار سيناريوهات الابتزاز والضغط.

المغرب اليوم قوة تنظيمية ورياضية، ويجب أن يكون بنفس القوة على مستوى الدفاع القانوني والمؤسساتي.

24ساعته
مواضيع ذات صلة

Subscribe now to the Hespress newspaper newsletter, to receive the latest news daily

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *