المهندس أوعيسى… حين يتحول الصمت إلى قوة، وتتحول الشكايات إلى أدوات استهداف

ثوابت -الرباط

في الوقت الذي اختار فيه السيد أوعيسى، الرئيس السابق لجماعة سيدي قاسم، الصمت وتحمل المسؤولية بهدوء كرجل دولة، خرجت إلى السطح حملة تستند إلى شكاية مثيرة للجدل، تقدم بها شقيق الرئيس الحالي للجماعة، في سياق يطرح أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات الحقيقية لهذا الملف.

🔹 رجل دولة في مواجهة ضجيج الاتهامات

ليس من السهل تجاهل المسار المهني للسيد أوعيسى، باعتباره مهندس دولة وإطاراً بمؤسسة عمومية، راكم تجربة في التدبير والإدارة، واشتغل داخل منطق الدولة ومؤسساتها.

ورغم ما أثير من اتهامات، فقد اختار أوعيسى الصمت المسؤول، ولم ينجر إلى الردود الانفعالية أو الحملات المضادة، في سلوك يعكس ثقة في القضاء واحتراماً للمؤسسات، وهو ما يميّز رجال الدولة عن صناع الضجيج.

🔹 شكاية من “خارج المسؤولية”… ولكن في قلب الصراع

المعطى الأكثر إثارة أن الشكاية لم تصدر عن مؤسسة رسمية أو هيئة رقابية، بل عن شقيق الرئيس الحالي للجماعة، وهو ما يضع الملف في خانة ملتبسة بين ما هو قانوني وما هو سياسي أو عائلي, فكيف يمكن فصل هذه الشكاية عن السياق العام لتدبير الشأن المحلي؟ وهل نحن أمام مسار قضائي طبيعي، أم أمام محاولة لإعادة ترتيب المشهد عبر بوابة القضاء؟

🔹 من يشتكي… ومن تُثار حوله الشبهات؟

الأكثر إثارة أن محيط الجهة التي تقف خلف الشكاية، ليس بعيداً بدوره عن اتهامات باختلالات مالية خطيرة، وهو ما يطرح سؤالاً حقيقياً حول من يملك اليوم شرعية الحديث عن النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة, فلا يمكن أن تتحول المحاسبة إلى سلاح انتقائي، يُستعمل ضد طرف ويُغض الطرف عن آخر.

🔹 ملف تقني يتم تقديمه كقضية فساد

المعطيات القانونية المتوفرة تشير إلى أن الملف في جوهره مرتبط بتدبير إداري وتقني لمشاريع عمومية، في إطار تتداخل فيه الاختصاصات والمسؤوليات, ولا توجد، وفق المعطيات، مؤشرات واضحة على وجود إثراء غير مشروع أو نية جنائية، وهي عناصر أساسية في أي ملف جنائي, لكن رغم ذلك، يتم تقديم القضية للرأي العام كما لو أنها فضيحة مكتملة الأركان، في عملية تضخيم إعلامي لا تخلو من توجيه.

🔹 بين القضاء والتشهير: معركة الرأي العام

ما يحدث اليوم ليس مجرد متابعة قضائية، بل هو أيضاً معركة على مستوى الرأي العام، حيث يتم توظيف التسريبات والتأويلات لإدانة أشخاص قبل صدور أي حكم وهنا يصبح السؤال أخلاقياً قبل أن يكون قانونياً:
هل نحن أمام إعلام مسؤول، أم أمام محاكمات موازية؟

🔹 الصمت… ليس ضعفاً

إن اختيار أوعيسى الصمت إلى حدود الساعة، ليس دليلاً على عجز، بل هو موقف واعٍ يعكس ثقة في المؤسسات، ورفضاً للانخراط في مستوى النقاش المتدني الذي يطبع بعض الحملات, فالصمت أحياناً أقوى من كل الردود، خاصة عندما يكون مدعوماً بالقانون والوقائع.

 الحقيقة لا تُبنى على الشكايات بل على الأدلة

إن قضية أوعيسى اليوم تكشف أكثر مما تخفي فهي تكشف بالملموش كيف يمكن أن تتحول الشكايات إلى أدوات ضغط، وكيف يمكن أن يُوظف القضاء في صراعات محلية، وكيف يُصنع الرأي العام بعيداً عن الحقيقة, لكن في النهاية، تبقى القاعدة واضحة:القضاء هو الفيصل، لا الضجيج والحقيقة لا تُبنى على الاتهام، بل على الدليل.

ولنا عودة للموضوع بتفاصيل صادمة

24ساعته
مواضيع ذات صلة

Subscribe now to the Hespress newspaper newsletter, to receive the latest news daily

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *