ثوابت – القنيطرة
حذّر إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، من خطورة ما وصفه بـشبكة منظمة للتشهير والابتزاز تعمل بتنسيق محكم وتوزيع للأدوار، هدفها الضغط على القضاء في قضايا معروضة عليه، من أجل التأثير على مسار العدالة، إما بتخفيض الأحكام أو انتزاع البراءة، معتبرًا ذلك مسًّا خطيرًا بسيادة القانون وحكرة في حق الدولة والضحايا.
وجاء ذلك خلال ندوة صحفية نظمتها الرابطة، خُصصت لطرح ملف إفلات شبكات التشهير والابتزاز من العقاب، حيث شدد السدراوي على أن الأمر لم يعد يتعلق بممارسات فردية معزولة، بل بـ«سلوك منظم يضرب في العمق الثقة في القضاء ومبدأ المساواة أمام القانون».

تضامن مع الضحايا وفي مقدمتهم المهداوي
واستهل السدراوي كلمته بالتأكيد على التضامن المطلق مع جميع ضحايا التشهير والابتزاز، مخصًّا بالذكر الصحفي حميد المهداوي، الذي قال إنه تعرّض لحملات تشهير ممنهجة، لم تتوقف عنده، بل طالت زوجته المصابة بمرض السرطان، في تشهير شبه يومي استمر لأكثر من سنة.
واعتبر أن استهداف المرضى وأسر الصحفيين «سقوط أخلاقي وجريمة قانونية مكتملة الأركان»، لا يمكن تبريرها بحرية التعبير أو النقد.
عشرات الشكايات دون محاسبة
وسجّل المتحدث، ما وصفه بـاستمرار عدم محاسبة ومحاكمة تحفة، صاحب قناة “تحفة شو”، رغم وجود عشرات الشكايات المودعة ضده لدى النيابات العامة داخل المغرب، معتبرًا أن هذا الوضع يبعث برسالة سلبية حول الانتقائية في تطبيق القانون.
وأشار إلى أن الدستور المغربي يضمن حرية التعبير، لكنه في الوقت نفسه يمنع المس بالسلامة المعنوية للأشخاص، ويكرّس مبدأ المساواة أمام القانون، مؤكدًا أن حرية التعبير لا يمكن أن تتحول إلى غطاء للتشهير والابتزاز.
اتهامات خطيرة وتحدٍّ علني أمام القضاء
وكشف السدراوي أنه كان شخصيًا هدفًا لحملة تشهير خطيرة، وصلت إلى حد اتهامه بجرائم جسيمة، من بينها القتل، وتبييض الأموال، والاتجار في البشر، والقوادة، والتواطؤ مع فاسدين.
وأعلن في هذا السياق رفع التحدي القانوني، داعيًا إلى التقدم معًا أمام القضاء أو أي جهاز أمني مختص، مؤكدًا أنه إذا ثبتت صحة هذه الاتهامات بحكم قضائي نهائي، فمكانه الطبيعي هو السجن، أما إذا ثبت كذبها، فإن مكان مروّجيها هو السجن، باعتبار التشهير بجنايات وهمية جريمة يعاقب عليها القانون.
ضغط منظم على القضاء
وفي أخطر فقرات مداخلته، أكد السدراوي أن الشبكة التي تحدث عنها تضم أصحاب قنوات رقمية وأشخاصًا آخرين، ينشط بعضهم في مجال المحاماة، وتعمل على:
-
التشهير المنهجي،
-
الطعن في نزاهة القضاة،
-
التشكيك في مؤسسات الدولة،
-
وصناعة رأي عام مضلل للتأثير على الأحكام القضائية.
واعتبر أن هذه الأفعال تشكل تدخلًا سافرًا في سير العدالة، ومساسًا باستقلال السلطة القضائية، وترقى إلى أفعال مجرّمة من قبيل التهديد، والابتزاز، والمشاركة في الجرائم.
مقارنة دولية وتحذير من التطبيع مع الفوضى
وفي مقارنة دالة، استحضر السدراوي تجارب دولية، من بينها إيطاليا، حيث واجهت الدولة محاولات المافيا ابتزاز القضاء، مشددًا على أن الوسائل قد تختلف، لكن الهدف واحد: إفلات المجرمين من العقاب، وأن الدول التي تحترم نفسها لا تتساهل مع أي مساس بالقضاء.
“معركتنا ستبقى نظيفة”
وختم السدراوي بالتأكيد على أن المدافعين عن حقوق الإنسان لن ينجرّوا إلى قلة الأدب والكلام الفاحش، ولن يواجهوا التشهير بمثله، لأن ذلك «هو الفخ الذي يُراد جرّهم إليه».
وقال إن المعركة الحقوقية ستظل نظيفة، تُخاض بالقانون، وبالكلمة المسؤولة، وبالاحتجاج السلمي، وبالمرافعة القانونية، معتبرًا أن العدالة لا تُنتصر بالقذارة، بل بالنزاهة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.