قرار المحكمة الدستورية يعيد الجدل حول شرعية تنظيم المجلس الوطني للصحافة

ثوابت – الرباط –

أعاد قرار المحكمة الدستورية المتعلق بالإطار القانوني المنظم للمجلس الوطني للصحافة إلى الواجهة النقاش حول شرعية تنظيم الهيئات المهنية ذات الطابع الدستوري، وحدود تدبير المرحلة الانتقالية، ومكانة الانتخاب الديمقراطي كمرتكز أساسي لاكتساب المشروعية داخل المؤسسات المهنية المستقلة.

وفي هذا السياق، اعتبرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان أن قرار المحكمة الدستورية يشكل محطة دستورية مفصلية، ليس فقط من حيث حسمه في مدى مطابقة النصوص للدستور، ولكن أساسًا لما حمله من رسائل واضحة بشأن سمو الدستور، واحترام الشرعية الديمقراطية، وربط أي تنظيم مؤسساتي بإرادة المعنيين به.

وأكدت الرابطة، في بلاغ لها، أن جوهر الإشكال في قطاع الصحافة لا يرتبط بالنصوص القانونية في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بمنهجية تدبير هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، وما راكمه ذلك من شعور بالإقصاء وغياب التمثيلية وضعف الثقة في آليات التنظيم الذاتي، وهو ما أفرز حالة من الاحتقان داخل الجسم الصحفي.

وسجل البلاغ أن قرار المحكمة الدستورية شدد بوضوح على أن منطق الاستثناء لا يمكن أن يتحول إلى قاعدة، وأن تدبير المرحلة الانتقالية يجب أن يظل محدودًا زمنيًا ومؤطرًا بأهداف واضحة، وألا يُستعمل كذريعة لتكريس الأمر الواقع أو إفراغ المؤسسات المهنية من مضمونها الديمقراطي.

وفي هذا الإطار، قال إبراهيم الأشهب، الأمين الوطني للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، إن قرار المحكمة الدستورية أعاد التذكير بحقيقة أساسية مفادها أن أي تنظيم للمجلس الوطني للصحافة لا يمكن أن يكتسب مشروعيته إلا من خلال الإرادة الحرة للصحفيين، وعلى أساس الانتخاب الديمقراطي، باعتباره المصدر الوحيد للشرعية داخل الهيئات المهنية ذات الطبيعة الدستورية.

وأضاف الأشهب، في تصريح خصّ به موقع ثوابت، أن المرحلة الانتقالية لا ينبغي أن تتحول إلى وضع دائم، ولا أن تُستعمل لتبرير التمديد غير الديمقراطي أو فرض نماذج تنظيمية تفتقد للقبول داخل الوسط المهني، محذرًا من أن أي التفاف على روح قرار المحكمة الدستورية سيؤدي إلى تعميق أزمة الثقة، ويفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان والتشكيك في استقلالية التنظيم الذاتي للصحافة.

وحذّرت الرابطة من أن استمرار الوضع الحالي دون معالجة جذرية ومسؤولة قد يفضي إلى فراغ قانوني ومؤسساتي ينعكس سلبًا على تدبير أخلاقيات المهنة، ويخلق ارتباكًا في الاختصاصات والمسؤوليات، بل وقد يُستغل هذا الفراغ للمساس بحرية الصحافة أو لتصفية حسابات مهنية، في تعارض صريح مع الدستور ومع التزامات المغرب الدولية في مجال حرية التعبير.

ودعت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان إلى إطلاق حوار وطني شفاف ومؤسساتي، يضم التنظيمات المهنية للصحفيين والناشرين، وخبراء القانون الدستوري، وممثلي المجتمع المدني، من أجل بلورة إطار قانوني ديمقراطي واضح، يمنع التأويلات التوسعية أو الاستعمال الظرفي للنصوص، ويضمن استقلالية المجلس الوطني للصحافة عن أي تأثير حكومي أو اقتصادي.

كما شددت على ضرورة العودة إلى مبدأ الانتخاب الديمقراطي باعتباره الأساس الوحيد للشرعية داخل المجلس الوطني للصحافة، مع ضمان إشراك الصحفيين بشكل فعلي في صياغة أي تعديل تشريعي يهم مستقبل مهنتهم، وربط أي إصلاح قادم باحترام المعايير الدولية لحرية الصحافة والتنظيم الذاتي.

وختمت الرابطة موقفها بالتأكيد على أن قرار المحكمة الدستورية يمثل فرصة حقيقية لتصحيح مسار تنظيم الصحافة بالمغرب، شريطة التعامل معه بروح الإصلاح والمسؤولية، لا بمنطق الالتفاف أو الحلول الشكلية، معتبرة أن حرية الصحافة لا تُصان بنصوص قانونية معزولة، بل بمؤسسات ديمقراطية مستقلة ومنبثقة من إرادة المهنيين، في إطار دولة القانون.

24ساعته
مواضيع ذات صلة

Subscribe now to the Hespress newspaper newsletter, to receive the latest news daily

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *