ثوابت – الرباط
بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، دعت هيئات حقوقية مغربية بارزة إلى جعل العدالة الاجتماعية أولوية مركزية في السياسات العمومية، محذّرة من استمرار الفجوة بين الالتزامات الدستورية والخطاب الرسمي من جهة، والواقع الاجتماعي الذي تعيشه فئات واسعة من المواطنين من جهة أخرى، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وجاءت هذه المواقف ضمن بيانين صادرين عن كل من الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، الحاصلة على الصفة الاستشارية الخاصة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، التي تُعد أقدم تنظيم حقوقي بالمغرب والعالم العربي.
الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان: العدالة الاجتماعية مدخل الكرامة والاستقرار
أكدت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان أن تخليد اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية يشكل مناسبة لإعادة تقييم السياسات العمومية من زاوية حقوقية، مشددة على أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بمعدلات النمو الاقتصادي فقط، بل بمدى ضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص والعيش الكريم لجميع المواطنين.
وسجلت الرابطة استمرار اختلالات اجتماعية عميقة بالمغرب، تتجلى في ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وصعوبة الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والسكن والحماية الاجتماعية، معتبرة أن العدالة الاجتماعية ترتبط بشكل وثيق بجودة الديمقراطية وتعزيز الثقة في المؤسسات.
كما شددت الهيئة الحقوقية، التي تتمتع بتمثيلية دولية داخل منظومة الأمم المتحدة، على ضرورة إقرار عدالة مجالية حقيقية، خصوصاً لفائدة المناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية والهشاشة البنيوية، داعية إلى اعتماد برامج استعجالية لإعادة التأهيل الاقتصادي والاجتماعي وتعويض المتضررين وضمان الخدمات الأساسية.
ودعت الرابطة كذلك إلى تكريس العدالة الجبائية، وضمان العمل اللائق، وتوسيع الحماية الاجتماعية بشكل منصف، ومحاربة الفساد والريع وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها شروطاً أساسية لبناء دولة القانون والمؤسسات.
العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان: ترجمة دستور 2011 إلى حقوق ملموسة
من جهتها، اعتبرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، أقدم تنظيم حقوقي بالمغرب والعالم العربي، أن الاحتفاء باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية يأتي في سياق دولي ووطني يتسم بتنامي الفوارق الاجتماعية وتزايد الهشاشة، ما يفرض الانتقال من الخطاب إلى السياسات الاجتماعية الفعلية.
وأكدت العصبة أن مطالب العدالة الاجتماعية التي عبّر عنها المغاربة خلال حراك 20 فبراير، والمتمثلة في الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد وضمان توزيع عادل للثروة، ما تزال قائمة، رغم ما تضمنه دستور 2011 من مقتضيات متقدمة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وسجلت الهيئة استمرار مظاهر الفقر والعمل غير اللائق واتساع الفوارق المجالية وتراجع جودة الخدمات العمومية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، معتبرة أن جزءاً مهماً من الضمانات الدستورية ما يزال حبيس النصوص دون تنزيل فعلي.
ودعت العصبة إلى بناء منظومة حماية اجتماعية شاملة ومستدامة، وجعل العمل اللائق أساس الإدماج الاجتماعي، وتعزيز الحوار الاجتماعي واحترام الحقوق النقابية، إلى جانب إشراك المجتمع المدني في صياغة وتتبع السياسات العمومية ذات الطابع الاجتماعي.
العدالة الاجتماعية شرط للاستقرار والتنمية
وتتقاطع مواقف الهيئتين في التأكيد على أن العدالة الاجتماعية ليست مطلباً فئوياً أو اقتصادياً صرفاً، بل ركيزة للاستقرار المجتمعي وتعزيز التماسك الاجتماعي وبناء الثقة في المؤسسات.
وشددت الهيئتان على أن مستقبل التنمية بالمغرب يظل رهيناً بقدرة السياسات العمومية على وضع الإنسان وكرامته في صلب الإصلاحات، وتحويل الالتزامات السياسية والدستورية إلى حقوق ملموسة تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين.