ثوابت -القنيطرة
أصدرت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة أحكامًا قضائية في قضية أثارت نقاشًا واسعًا محليًا، وتتعلق بتهم التشهير والتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي استهدفت رئيس جماعة المكرن، منصور اقريطة. وقد توزعت الأحكام بين عقوبات سالبة للحرية نافذة وأخرى موقوفة التنفيذ، في خطوة اعتبرها متابعون رسالة واضحة حول حدود حرية التعبير وخطورة استغلال الفضاء الرقمي في تصفية الحسابات أو التشهير بالأشخاص.
وقضت المحكمة بـ سنة حبس نافذة في حق الشخص الذي قام بتصوير ونشر الفيديو موضوع المتابعة، كما حكمت بـ خمسة أشهر حبس نافذة في حق صاحب محطة وقود اعتُبر المحرّض على عملية التشهير، بينما صدر حكم بـ خمسة أشهر حبس موقوفة التنفيذ في حق مستشار سابق بجماعة المكرن بعد متابعته بتهمة المشاركة في الأفعال موضوع القضية.
مواجهة ظاهرة التشهير الرقمي
تأتي هذه الأحكام في سياق تنامي ظاهرة التشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبح الفضاء الرقمي مجالًا لنشر الاتهامات والإشاعات دون تحقق أو احترام للضوابط القانونية والأخلاقية. وقد ساهم الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل في تضخم هذه الظاهرة، ما دفع السلطات القضائية إلى تشديد التعامل مع مثل هذه الأفعال لما لها من آثار خطيرة على السمعة والحياة الخاصة والاستقرار الاجتماعي.
ويرى متابعون أن القضاء في هذه القضية سعى إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية حرية التعبير، باعتبارها حقًا دستوريا، وبين ضرورة حماية الأفراد والمؤسسات من حملات التشهير الممنهجة أو التحريضية التي قد تتحول إلى شكل من أشكال الابتزاز أو تصفية الحسابات.
دور النيابة العامة بالقنيطرة
وقد أشاد عدد من المتابعين والفاعلين القانونيين بالدور الذي قامت به النيابة العامة بالقنيطرة في متابعة هذه القضية والتصدي لظاهرة التشهير، معتبرين أن تحركها يعكس يقظة مؤسسات العدالة في حماية المجتمع من الانفلات الرقمي.
وفي هذا السياق، يُنوه بدور وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، كريم آيت بلا، والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، عبد الكريم الشافعي، اللذين عملا على تنسيق الجهود وتشكيل فريق عمل قانوني يتابع مثل هذه القضايا بحزم، في إطار الدفاع عن سيادة القانون وحماية المجتمع من الممارسات التي تمس بكرامة الأفراد وتسيء إلى الاستعمال المشروع لوسائل التواصل الاجتماعي.
رسالة قانونية للمستقبل
تحمل هذه الأحكام رسالة واضحة مفادها أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست فضاءً خارج القانون، وأن حرية التعبير لا يمكن أن تتحول إلى غطاء للتشهير أو نشر ادعاءات غير مثبتة. كما تعكس توجهًا قضائيًا متزايدًا نحو حماية الحياة الخاصة للأفراد ومساءلة كل من يستعمل الوسائط الرقمية للإساءة أو التحريض.
ويرى مهتمون بالشأن القانوني أن مثل هذه الأحكام قد تشكل رادعًا مهمًا أمام تصاعد خطاب التشهير الرقمي، وتساهم في ترسيخ ثقافة المسؤولية القانونية والأخلاقية في استخدام الفضاء الرقمي، بما يحفظ التوازن بين حرية التعبير وحقوق الأفراد في السمعة والكرامة.