القنيطرة – موقع ثوابت
استمرارًا لنهج التحديث والإصلاح الذي يشهده المركز الاستشفائي الإقليمي الزموري بمدينة القنيطرة، يواصل البروفيسور ياسين الحفياني قيادة دينامية تطويرية تهدف إلى الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتحسين ظروف استقبال المرضى، من خلال اعتماد آليات تنظيمية وطبية حديثة تستجيب لانتظارات المواطنين وتواكب التحولات التي يعرفها القطاع الصحي الوطني.
وفي هذا الإطار، أطلق المركز الاستشفائي نظامًا جديدًا لتنظيم مسارات العلاج بقسم المستعجلات، في خطوة نوعية تروم تحسين سرعة التكفل بالحالات الوافدة، وتقليص زمن الانتظار، وضمان تدخل طبي ناجع وفق درجة خطورة كل حالة، بما يعزز فرص إنقاذ الأرواح ويرفع من فعالية الأداء الطبي داخل المؤسسة الاستشفائية.
ويعتمد النظام الجديد على آلية الفرز الطبي المسبق، حيث يتم تقييم الحالة الصحية للمريض فور وصوله إلى قسم المستعجلات من طرف مهنيين صحيين مؤهلين، وتوجيهه مباشرة نحو المسار العلاجي المناسب وفق تصنيف دقيق يقوم على ثلاثة مستويات أساسية.
فالمسار الأخضر يهم الحالات البسيطة التي لا تشكل خطرًا مباشرًا على الحياة، ويتم خلالها إجراء الفحوصات الضرورية وتوجيه المرضى نحو الاستشارات الطبية أو المراكز الصحية المختصة عند الحاجة. أما المسار البرتقالي فيخص الحالات المستعجلة التي قد تتطور إلى حالات خطيرة إذا لم يتم التدخل بسرعة، حيث يتم التكفل بها بشكل فوري دون تأخير في الإجراءات الطبية والفحوصات اللازمة. في حين يُخصص المسار الأحمر للحالات الحرجة جدًا التي تهدد الحياة بشكل مباشر، إذ يتدخل الطاقم الطبي بشكل عاجل داخل قاعة الإنعاش ومقاومة الصدمات قبل استكمال أي إجراءات إدارية.
ويهدف هذا التنظيم الجديد إلى تخفيف الضغط الكبير الذي تعرفه مصالح المستعجلات، وضمان أولوية العلاج للحالات الأكثر خطورة، إضافة إلى تحسين انسيابية الخدمات الطبية وتعزيز التواصل مع أسر المرضى، بما يساهم في خلق بيئة علاجية أكثر فعالية وإنسانية.
ويرى متابعون للشأن الصحي المحلي أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في تدبير خدمات الاستعجال على مستوى الإقليم، خاصة أنها تعتمد مقاربة حديثة قائمة على الحكامة الصحية وجودة التدبير، وتضع سلامة المريض في صلب العملية العلاجية بدل منطق الانتظار العشوائي الذي كان يشكل أحد أبرز التحديات داخل أقسام المستعجلات.
وفي تصريح خص به موقع “ثوابت”، نوه الحقوقي إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، بهذه المبادرة، معتبرًا أنها تشكل خطوة إيجابية تعكس تحولًا عمليًا نحو إعمال الحق الدستوري في الصحة وضمان الحق في الحياة، مؤكداً أن التنظيم المحكم لمصالح المستعجلات يعد عنصرًا حاسمًا في إنقاذ الأرواح، خصوصًا في الحالات الحرجة التي يكون فيها عامل الزمن محددًا بين الحياة والموت.
وأضاف السدراوي أن مثل هذه الإصلاحات تعكس أهمية الاستثمار في الحكامة الصحية وفي العنصر البشري الطبي، داعيًا إلى تعميم هذه التجربة على باقي المؤسسات الاستشفائية بالمملكة، لما لها من أثر مباشر على تحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز ثقة المواطنين في المرفق العمومي.
ويؤكد إطلاق هذا النظام الجديد أن المركز الاستشفائي الزموري بالقنيطرة يسير بخطى ثابتة نحو تحديث خدماته الطبية والإدارية، في إطار رؤية إصلاحية تجعل من كرامة المريض وسرعة التكفل به أولوية قصوى، بما ينسجم مع المبادئ الحقوقية المرتبطة بالحق في العلاج والولوج العادل إلى الخدمات الصحية.
وبين الإصلاح التنظيمي والتحديث الطبي، تبرز تجربة المركز الاستشفائي الزموري اليوم كنموذج محلي واعد يؤكد أن تطوير المرفق الصحي العمومي ممكن عندما تتوفر الإرادة المهنية والرؤية التدبيرية القائمة على خدمة الإنسان أولًا.