قدّم عدد من المحامين السويسريين شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس، متهمين إياه بالتواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يُشتبه في ارتكابها في قطاع غزة، وذلك على خلفية ما وصفوه بإخفاق السلطات السويسرية في اتخاذ إجراءات فعالة لمنع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
وأوضح مقدمو الشكوى، خلال ندوة صحفية بالعاصمة برن، أن الخطوة القانونية تستند إلى التزامات سويسرا الدولية، باعتبارها الدولة الوديعة لاتفاقيات جنيف، مؤكدين أن المسؤولين الحكوميين ملزمون قانونيًا بالعمل على ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني واتخاذ التدابير الضرورية لمنع الانتهاكات أو المساهمة فيها بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأشار أصحاب الشكوى إلى أن بعض السياسات والمواقف الرسمية، بما في ذلك استمرار أشكال من التعاون المرتبط بمواد ذات استخدام مزدوج، تثير تساؤلات قانونية حول مدى التزام سويسرا بواجباتها الدولية، مؤكدين أن الهدف من الشكوى هو فتح نقاش قانوني حول مسؤولية صناع القرار في الدول عن السياسات المرتبطة بالنزاعات المسلحة.
وفي تعليق له على هذه التطورات، أكد إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أن “توسيع نطاق المساءلة ليشمل المسؤولين الحكوميين الذين قد يسهمون، بشكل مباشر أو غير مباشر، في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني يمثل تطورًا مهمًا في مسار العدالة الدولية، ويعزز مبدأ عدم الإفلات من العقاب، خصوصًا في الجرائم المرتبطة بالنزاعات المسلحة.”
وأضاف السدراوي أن “الدول التي تضطلع بأدوار محورية في النظام القانوني الدولي مطالَبة أكثر من غيرها باحترام التزاماتها الدولية واتخاذ إجراءات واضحة وفعالة لمنع أي دعم أو تسهيل محتمل لانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.”
ومن المرتقب أن تثير هذه الشكوى نقاشًا قانونيًا وسياسيًا داخل سويسرا وعلى المستوى الدولي، في ظل تصاعد الدعوات العالمية لتعزيز آليات المساءلة الدولية وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني في مختلف النزاعات.