يوافق يوم 18 يناير 2026 الذكرى الخمسين لتأسيس منظمة الشبيبة الاشتراكية، المنظمة الموازية لـ حزب التقدم والاشتراكية، وهي مناسبة تستحضر من خلالها أجيال من المناضلات والمناضلين مسار نصف قرن من النضال السياسي والفكري والتأطيري في خدمة قضايا الوطن والشباب.
وتأتي هذه الذكرى الذهبية في سياق وطني بالغ الدلالة، يتزامن مع اعتراف دولي متقدم بمغربية الصحراء، على إثر القرار الأممي الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر 2025، والذي دعم مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الجاد والواقعي لإنهاء النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية للمملكة. كما تتقاطع هذه المناسبة مع أجواء وطنية جامعة، يعيشها المغاربة على وقع تألق المنتخب الوطني لكرة القدم، وما يرافقه من التفاف شعبي حول رموز النجاح والعطاء.
ومنذ تأسيسها سنة 1976، شكلت الشبيبة الاشتراكية مدرسة وطنية في التربية السياسية والتكوين الديمقراطي، وفضاءً مفتوحًا للنقاش الحر وصقل الوعي النقدي، وأسهمت في تكوين أطر وقيادات سياسية ونقابية وجمعوية بصمت الحياة العامة المغربية. كما ارتبط اسمها بالدفاع المستميت عن قضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والحريات العامة، وحقوق الشباب، إلى جانب انخراطها الدائم في النضال من أجل الوحدة الترابية للمملكة.

وعلى امتداد خمسة عقود، سجلت المنظمة حضورًا وازنًا في مختلف المحطات النضالية، الاجتماعية والسياسية، وكانت في طليعة القوى الشبابية المطالبة بإصلاحات ديمقراطية عميقة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، والدفاع عن التعليم العمومي والصحة والشغل والكرامة الإنسانية، مع وفاء ثابت للمبادئ التقدمية والاشتراكية الديمقراطية.
وبمناسبة هذه الذكرى الخمسين، تؤكد الشبيبة الاشتراكية أن احتفالها لا يقتصر على استحضار الماضي، بل يشكل لحظة لتجديد العهد مع قيم النضال والعطاء، والانخراط المسؤول في مواجهة التحديات الراهنة التي تهم الشباب المغربي، وفي مقدمتها التشغيل، والتعليم، والمشاركة السياسية، والعدالة المجالية والاجتماعية.
كما تشكل سنة 2026، بالنسبة للمنظمة، محطة إشعاع وتنظيم، من خلال برمجة أنشطة فكرية وسياسية وثقافية عبر مختلف فروعها، تخليدًا لخمسين سنة من الوفاء لقضايا الوطن والشعب، واستمرارًا في أداء دورها التاريخي كرافعة شبابية تقدمية داخل المشهد السياسي المغربي.