بقلم: إدريس السدراوي
رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان
انطلقت بمدينة جنيف أشغال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في سياق دولي متسم بتحديات حقوقية متزايدة، وتنامي النقاش العالمي حول فعالية آليات الحماية الدولية وقدرة المجتمع الدولي على ضمان احترام الالتزامات الحقوقية للدول.
وتشكل هذه الدورة محطة جديدة ضمن المسار الأممي الرامي إلى تعزيز منظومة حقوق الإنسان، حيث يجتمع ممثلو الدول، والخبراء الأمميون، والمؤسسات الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان عبر العالم، واستعراض التقدم المحرز، كما رصد الاختلالات والانتهاكات التي ما تزال تطرح أسئلة عميقة حول العدالة والكرامة الإنسانية.
إن مجلس حقوق الإنسان لم يعد مجرد فضاء دبلوماسي تقليدي، بل أصبح منصة دولية للمساءلة الأخلاقية والقانونية، تُقاس فيها مصداقية الدول بمدى احترامها لتعهداتها الدولية، وبقدرتها على تحويل الخطاب الحقوقي إلى سياسات عمومية فعلية تحمي المواطن وتضمن الحقوق والحريات الأساسية.
وتحمل الدورة الحالية ملفات حساسة تتعلق بالحريات العامة، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى قضايا النزاعات المسلحة وتأثيراتها الإنسانية، وهي قضايا تعكس حجم التحولات التي يعيشها العالم، وتؤكد أن حقوق الإنسان لم تعد شأناً داخلياً صرفاً، بل مسؤولية دولية مشتركة.
وبالنسبة لنا كفاعلين حقوقيين، فإن المشاركة في فضاءات الأمم المتحدة ليست مجرد حضور رمزي، بل هي امتداد للنضال الحقوقي الميداني، وفرصة لإيصال صوت الضحايا، وعرض التقارير المستقلة، والمساهمة في تعزيز آليات الرصد والمتابعة الدولية.
وفي هذا السياق، ستكون لنا عودة تفصيلية خلال الأيام المقبلة للوقوف عند مشاركة المغرب في هذه الدورة، وما لها وما عليها، قراءةً موضوعية تستند إلى المعايير الدولية، وتوازن بين ما تحقق من مكتسبات وما يطرح من تحديات وانتظارات حقوقية قائمة.
إن الرهان اليوم لم يعد فقط في تحسين الصورة، بل في ترسيخ دولة الحقوق والحريات فعلياً، بما يعزز الثقة بين المؤسسات والمجتمع، ويجعل الالتزامات الدولية رافعة حقيقية للإصلاح الديمقراطي.
وجنيف، مرة أخرى، تفتح باب النقاش العالمي… فيما يبقى السؤال الأهم: إلى أي حد تستطيع الدول تحويل الوعود الحقوقية إلى واقع ملموس؟