تقرير حقوقي أولي يرصد أوضاع النازحين داخلياً بسبب الفيضانات ويدعو لتعزيز الحماية الاجتماعية والتعليمية

ثوابت -الرباط

أصدرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان تقريرًا حقوقيًا أوليًا حول أوضاع النازحين داخليًا بسبب موجة الفيضانات التي شهدتها عدد من مناطق المغرب، مسلطًا الضوء على ظروف الإجلاء والإيواء ومدى احترام المعايير الدولية والدستورية المرتبطة بحماية المتضررين من الكوارث الطبيعية.

وأوضح التقرير أن الفيضانات الأخيرة استدعت تنفيذ عمليات إجلاء وقائي لعدد من السكان في مناطق متضررة، من بينها القصر الكبير، المكرن، سيدي عياش، دار الكداري والحوافات، حيث تم نقل الأسر المتضررة إلى مراكز إيواء مؤقتة إلى حين تراجع منسوب المياه وزوال الخطر، في إطار تدخلات شاركت فيها مختلف المصالح المدنية والعسكرية.

وسجل التقييم الحقوقي الأولي مستوى ملحوظًا من سرعة تدخل السلطات وفعالية عمليات الإجلاء وتأمين الإيواء والمساعدات الأساسية، غير أنه رصد في المقابل استمرار عدد من التحديات، خاصة ما يتعلق بانقطاع عدد من التلاميذ مؤقتًا عن الدراسة في غياب حلول بديلة كافية إلى حدود المرحلة الحالية، إضافة إلى الحاجة إلى تعزيز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي لفائدة الأطفال والنساء والفئات الهشة داخل مراكز الإيواء.

ودعا التقرير إلى إحداث آليات دقيقة وشفافة لإحصاء الأضرار تمهيدًا لتعويض المتضررين وجبر الأضرار، وضمان استمرارية الخدمات الصحية والاجتماعية داخل مراكز الإيواء، مع إعداد برامج استعجالية لتعويض الزمن المدرسي للتلاميذ المتضررين، والسهر على أن تتم عمليات العودة إلى المناطق الأصلية في ظروف آمنة وكريمة تضمن الاستقرار الاجتماعي للأسر المتضررة.

كما شدد التقرير على ضرورة إطلاق برامج لإعادة التأهيل وإعادة الإعمار بالمناطق المتضررة، وتنظيم المبادرات التضامنية بشكل منسق مع السلطات المختصة، مع تعزيز حملات التعبئة المجتمعية لدعم المتضررين، وتسهيل عمل المدافعين عن حقوق الإنسان في الولوج إلى المعلومات المرتبطة بالاحتياجات الإنسانية ومراكز الإيواء.

وأكد التقرير أيضًا الحاجة الملحة إلى توفير الأعلاف والدعم البيطري للمواشي بالنظر إلى الارتباط الاقتصادي والمعيشي الوثيق لعدد كبير من الأسر المتضررة بالأنشطة الفلاحية وتربية الماشية، بما يساهم في حماية مصادر عيش الساكنة والحد من تفاقم آثار الكارثة على أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية.

وخلصت الرابطة إلى أن هذا التقرير يشكل تقييمًا أوليًا مرتبطًا بالمرحلة الحالية من تدبير آثار الفيضانات، في انتظار إنجاز تقييم وطني شامل بعد انتهاء الأزمة، خصوصًا في ما يتعلق بظروف العودة وإعادة الاستقرار والتعويض وجبر الأضرار، بما يضمن استمرار احترام المعايير الدولية والدستورية ذات الصلة بحماية النازحين داخليًا وضمان حقوقهم الاجتماعية والإنسانية الكاملة.

24ساعته
مواضيع ذات صلة

Subscribe now to the Hespress newspaper newsletter, to receive the latest news daily

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *