يدخل موقع ثوابت اليوم مرحلة الانطلاقة التجريبية، كخطوة أولى في مسار مهني مدروس، نهدف من خلالها إلى اختبار التصور التحريري، وضبط الآليات المهنية، وتجويد المحتوى، في أفق الإعلان لاحقًا عن الانطلاق الفعلي للموقع في صيغته النهائية.
إن هذه المرحلة التجريبية ليست إعلانًا شكليًا، بل اختيار واعٍ ينسجم مع قناعتنا بأن الصحافة الجادة تُبنى بالتدرّج، وبالإنصات، وبالتقييم الذاتي المستمر، بعيدًا عن منطق الاستعجال أو البحث عن الانتشار السريع على حساب المضمون والمصداقية.
ويقوم مشروع ثوابت منذ بدايته على تقديم مادة إعلامية متميزة، تعتمد مقاربة حقوقية، وتحترم القوانين الجاري بها العمل وأدبيات وأخلاقيات مهنة الصحافة، مع الحرص على الدقة، والتحقق من المصادر، والتوازن في المعالجة، دون انحياز إلا للحقيقة.
ومن موقعنا هذا، نؤكد أن خطنا التحريري يستند إلى ثوابت واضحة لا تقبل التأويل: الإيمان بوحدة المملكة المغربية، والالتزام بالثوابت الجامعة للأمة، وفي مقدمتها الملكية الدستورية والدين الإسلامي، باعتبارها مرتكزات للاستقرار والهوية، لا تتعارض مع الدفاع عن الحقوق والحريات، بل تؤطرها وتضمن توازنها.
وفي المقابل، نؤمن بأن الصحافة لا تكون ذات معنى إن لم تكن قريبة من المواطن، من انشغالاته اليومية وقضاياه الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية. وعليه، فإن توابت يضع المواطن في صلب اهتمامه، ويدافع عن حقه في المعلومة، وفي التعبير، وفي المساءلة، وفق مقاربة جديدة تحترم أخلاقيات المهنة، وتبتعد عن التشهير والابتزاز، وتنتصر للنقد المسؤول.
وخلال هذه المرحلة التجريبية، نطمح إلى الإسهام، ولو جزئيًا، في استعادة الثقة في الصحافة الوطنية، والعمل على إعادة الاعتبار لدورها كسلطة رابعة حقيقية، تراقب وتواكب وتُقوّم، دون عداء للمؤسسات، ودون تواطؤ مع أي شكل من أشكال الفساد أو الإقصاء.
إن موقع ثوابت سيظل، في هذه المرحلة وما يليها، فضاءً مفتوحًا لجميع الأقلام الجادة، من صحفيين وكتاب وباحثين وحقوقيين، ممن يؤمنون بالحوار الرصين، والاختلاف المسؤول، وخدمة الصالح العام.
وإذ نؤكد أن هذه الانطلاقة تظل تجريبية، فإننا نراهن على التفاعل، والملاحظات، والنقد البناء، استعدادًا للإعلان عن الانطلاق الفعلي للموقع بشكل رسمي.
إدريس السدراوي
مدير النشر – موقع ثوابت