جريمة بيئية في محمية سيدي بوغابة: قلع أشجار واختلالات تهدد المتنفس الطبيعي لساكنة القنيطرة وسلا

عاين ممثل الموقع الإعلامي ثوابت، ميدانيًا وبشكل مباشر، عمليات قلع وقطع أشجار على نطاق مقلق بمحيط محمية سيدي بوغابة، إحدى أهم المناطق الرطبة والمحميات الطبيعية المصنفة ذات القيمة البيئية العالية.

وقد وقف ممثل الموقع على حجم الأضرار التي طالت الغطاء النباتي للمحمية، حيث تم تسجيل إزالة أشجار قائمة تشكل عنصرًا أساسيًا في التوازن الإيكولوجي، دون وجود أي إشعار أو توضيح رسمي يبيّن طبيعة الأشغال أو الجهة التي تقف وراءها، ما يثير شبهة خرق القوانين البيئية الجاري بها العمل.

محمية سيدي بوغابة

ولا تتوقف مظاهر العبث عند قلع الأشجار فقط، إذ تُسجَّل بالموازاة اختلالات بنيوية وخدماتية خطيرة تمس هذا المتنفس الطبيعي الذي يؤمه آلاف المواطنين من القنيطرة وسلا، من بينها:

  • طريق ولوج في وضعية كارثية مليئة بالحفر وتشكل خطرًا على مستعمليها؛

  • غياب شبه تام للإنارة العمومية، بما يهدد سلامة الزوار؛

  • استخلاص واجب الدخول دون أي موجب أو سند قانوني واضح؛

  • إهمال بيّن لنظافة المكان وتراكم الأزبال، في مشهد يسيء للموقع ولمفهوم المحمية الطبيعية.

وتطرح هذه المعاينة الميدانية تساؤلات جدية حول طريقة تدبير هذا الفضاء الطبيعي المحمي، ومدى احترام الجهات المكلفة به لالتزاماتها القانونية في حماية البيئة وضمان حق المواطنين في الولوج إلى الفضاءات الطبيعية في شروط تحترم السلامة والكرامة.

وفي هذا الصدد، أكدت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان تحميلها المسؤولية الكاملة للجهات الوصية والمكلفة بتدبير محمية سيدي بوغابة، معتبرة أن ما يقع لا يمكن تبريره بأي ذريعة تقنية أو إدارية، ويشكّل مساسًا خطيرًا بالحق في بيئة سليمة وبالإرث البيئي المشترك.

وشددت الرابطة على أن القوانين الوطنية، وعلى رأسها القانون الإطار 99.12 المتعلق بالميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، وكذا النصوص المنظمة للمحميات الطبيعية، تجرّم كل قطع غير مشروع للأشجار أو فرض رسوم غير قانونية أو الإهمال المؤدي إلى تدهور الفضاءات الطبيعية، وتُلزم بربط المسؤولية بالمحاسبة.

وطالبت الرابطة بفتح تحقيق عاجل وشفاف حول قلع الأشجار، وضعية الطريق، غياب الإنارة، استخلاص واجب الدخول دون سند قانوني، وحالة الإهمال التي تعرفها نظافة المحمية، مع ترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه، وعدم الاكتفاء ببيانات تبريرية لا تعالج جوهر الأزمة.

وختمت الرابطة تأكيدها على أن محمية سيدي بوغابة ليست مجالًا مباحًا للتجريب أو الاستنزاف، بل فضاءً طبيعيًا محميًا يخضع للقانون، وأن أي تهاون في حمايته يُعد انتهاكًا صريحًا لحقوق الأجيال الحالية والقادمة.

24ساعته
مواضيع ذات صلة

Subscribe now to the Hespress newspaper newsletter, to receive the latest news daily

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *