ثوابت -القنيطرة-
نشرت صفحة جماعة القنيطرة، زوال يوم أمس، بلاغًا تعلن فيه اختتام أشغال دورة استثنائية للمجلس الجماعي، انعقدت يوم الخميس 22 يناير 2025 بعد الزوال، ولم يُعلن عن اختتامها إلا مساء يوم الاثنين 26 يناير 2026، في امتداد زمني لافت لم يُرفق بأي توضيح حول أسبابه أو ما رافقه من نقاشات أو تأجيلات. البلاغ اكتفى بالإشارة إلى المصادقة بالإجماع على جميع النقط المدرجة في جدول الأعمال، دون أي تفصيل يُذكر حول طبيعة هذه النقط أو أثرها المباشر على واقع المدينة.
غير أن ما غاب عن البلاغ، عاد بقوة بعد ساعات فقط من نشره، من خلال تعليقات المواطنين أسفل المنشور، حيث تحولت خانة التفاعل، منذ مساء أمس وإلى حدود صباح اليوم، إلى فضاء مفتوح للمساءلة والانتقاد. متابعون تساءلوا عن جدوى دورة استثنائية امتدت بهذا الشكل الزمني غير المألوف، دون أن تخرج للرأي العام بأي معطيات ملموسة، مكتفين بسؤال بسيط يتكرر بصيغ مختلفة: على ماذا صادق المجلس طيلة هذه المدة؟
التعليقات، التي حملت في كثير منها نبرة تهكم واضحة، أعادت التذكير بملفات آنية لم تعد تحتمل مزيدًا من التأجيل، من قبيل تدبير قطاع النظافة، وضعية الطرق والبنية التحتية، ومستوى الحكامة في الصفقات العمومية، وهي ملفات مرتبطة بزمن يومي يعيشه المواطن القنيطري، ولا ينعكس بأي شكل في بلاغات تُنشر بعد أيام من الاجتماعات دون مضمون يوازي هذا الانتظار.
اللافت أن الصفحة الرسمية للجماعة، ورغم مرور وقت كافٍ منذ نشر البلاغ وتراكم التعليقات، لم تبادر إلى أي توضيح أو تفاعل أو إحالة على محاضر الدورة أو مقرراتها، ما جعل الصمت ذاته جزءًا من الرسالة الزمنية: اجتماع طويل في الزمن، وبلاغ قصير في المعلومة، وتعليقات ممتدة في التساؤل.
هكذا، تتجسد مفارقة واضحة في تدبير الزمن السياسي والتواصلي: مجلس جماعي يعقد دورة استثنائية على امتداد أيام، ثم يختزل نتائجها في سطر واحد، مقابل مواطنين يلاحقون، بعد النشر، حقهم في الفهم عبر التعليقات، دون جواب. وبين زمن المؤسسة وزمن الساكنة، تتسع فجوة الثقة، التي لا تُردم بالإجماع المعلن، بل بالشرح، والتفسير، وربط القرار بزمنه ونتائجه.