ثوابت -تحليل
حالة تتجاوز الشخص إلى سؤال المنظومة

أعاد استمرار دخول وخروج المثير للجدل “تحفة” من وإلى المغرب دون حسم واضح في عدد من الشكايات المتداولة ضده النقاش بقوة حول فعالية آليات التصدي لجرائم التشهير والابتزاز الرقمي، حيث يرى متابعون أن القضية لم تعد مرتبطة بشخص بعينه بقدر ما أصبحت مؤشراً على اختلالات أعمق تطرح أسئلة جدية حول سرعة ونجاعة التفاعل المؤسساتي مع هذا النوع من الجرائم التي تتسع رقعتها بشكل متزايد في الفضاء الرقمي.
اتهامات خطيرة في الفضاء الرقمي تتطلب تحقيقات حاسمة
وتزداد حدة الجدل مع استمرار تداول محتويات رقمية تتضمن اتهامات ذات طبيعة جنائية وأمنية خطيرة تمس أشخاصاً ومؤسسات، وهو ما يعتبره متابعون وضعاً يستوجب تحقيقات قضائية دقيقة وسريعة، سواء لتأكيد صحة هذه الادعاءات أو ترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت كونها مجرد مزاعم تستهدف التشهير أو الابتزاز أو الضغط الإعلامي، تفادياً لتحول المنصات الرقمية إلى فضاء مفتوح لتصفية الحسابات دون رادع قانوني فعال.
تكريم مثير للجدل يضاعف التساؤلات
وفي سياق متصل، أثار تكريم المعني بالأمر من طرف إحدى الجمعيات التي تقدم نفسها كهيئة للمساعدات الاجتماعية موجة انتقادات واسعة، حيث اعتبر عدد من المتابعين أن مثل هذه الخطوات، في ظل الجدل القائم حول الشكايات المتداولة، تطرح تساؤلات حول معايير العمل الجمعوي وأهداف بعض المبادرات التي قد تُفهم باعتبارها رسائل سلبية للضحايا المفترضين للتشهير، كما تعيد النقاش حول ضرورة إخضاع بعض الأنشطة الجمعوية لمزيد من الشفافية والمساءلة القانونية والمؤسساتية.
ويشير متابعون أيضاً إلى أن هذا التكريم أُقحم فيه، بشكل مثير للاستغراب، ملف شخص آخر معروف إعلامياً بـ“ولد الفشوش”، وهو ملف معروض حالياً أمام القضاء بتهمة القتل، الأمر الذي اعتبره منتقدون سلوكاً يطرح تساؤلات جدية حول محاولة توظيف أنشطة جمعوية ذات طابع احتفالي أو رمزي للتأثير المعنوي في قضايا معروضة على العدالة أو خلق ضغط إعلامي موازٍ لها، رغم أن أهداف الجمعيات المعلنة يفترض أن تبقى بعيدة عن أي توظيف يمس استقلالية القضاء أو يحاول التأثير في مساراته، وهو ما يستدعي توضيحات صريحة حول خلفيات هذه المبادرات وحدودها القانونية والأخلاقية.
التمييز في المتابعات يفاقم الإحساس باللاعدالة
ويؤكد متابعون أن ما يزيد من حدة الجدل هو الإحساس المتنامي بوجود نوع من التفاوت في التعاطي مع قضايا التعبير والنشر الرقمي، حيث تمت في حالات متعددة متابعة نشطاء ومواطنين بسبب تدوينات أو تصريحات أقل بكثير من حيث الحدة والخطورة مما يتم تداوله اليوم في بعض المنصات الرقمية دون حسم مماثل بالسرعة والصرامة نفسها. ويرى عدد من الفاعلين أن هذا التفاوت، إن استمر، من شأنه أن يعمق الشعور بانتقائية في تطبيق القانون ويقوض الثقة في مبدأ المساواة أمام العدالة، وهو ما يستدعي توحيد معايير المتابعة وربطها حصراً بمقتضيات القانون بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
الإفلات من المساءلة يضعف الثقة في الردع القانوني
ويرى متابعون أن استمرار حالة الغموض وتأخر الحسم في الملفات المرتبطة بالتشهير والابتزاز الرقمي يساهم في تكريس الانطباع بوجود ثغرات عملية في منظومة الردع، ويضعف ثقة الضحايا في مسارات الإنصاف، مؤكدين أن المرحلة تقتضي مقاربة أكثر صرامة تقوم على تسريع الأبحاث القضائية، وتعزيز آليات التتبع والمساءلة، والتواصل المؤسساتي الواضح مع الرأي العام، بما يضع حداً لكل أشكال الإفلات من العقاب ويحمي الأفراد والمؤسسات من حملات التشهير والابتزاز الرقمي.
دعوة إلى استمرار المرافعة وعدم اليأس
ورغم الجدل القائم، يؤكد حقوقيون وفاعلون مدنيون أن مواجهة جرائم التشهير والابتزاز الرقمي لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر لليأس أو الإحباط، بل إلى دافع لتعزيز المرافعة القانونية والحقوقية من أجل تطوير التشريعات وتفعيلها بشكل أكثر نجاعة وشفافية. كما يدعون الضحايا وكل المتضررين إلى الاستمرار في سلوك المساطر القانونية والتشبث بحقوقهم، مع مواصلة الجهود المدنية والإعلامية الرامية إلى تكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وترسيخ الثقة في أن الإصلاح المؤسسي والعدالة الفعالة يظلان مساراً تراكمياً يتطلب نفساً طويلاً ومرافعة مستمرة.