طنطان – ثوابت
دقّ نورالدين اشطم، عضو المكتب التنفيذي للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، الحاصلة على الصفة الاستشارية لدى الأمم المتحدة، ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الهشة التي يعيشها بحارة صيد السردين، خاصة خلال فترات تنزيل إجراءات الراحة البيولوجية.
وأكد اشطم أن الراحة البيولوجية تُعد، من حيث المبدأ، إجراءً مشروعاً وضرورياً يهدف إلى حماية الثروة البحرية وضمان استدامة مخزون السردين، كما تندرج ضمن الالتزامات الدولية للمملكة المغربية المرتبطة بالتنمية المستدامة وحماية الحق في بيئة سليمة وصحية لفائدة الأجيال الحالية والقادمة. وأشار إلى أن الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان سبق أن عبرت في مناسبات متعددة عن دعمها لمثل هذه الإجراءات، مع التشديد على ضرورة محاربة الصيد غير المشروع وتعزيز آليات المراقبة والزجر.
غير أن المتحدث شدد على أن تطبيق هذا الإجراء البيئي يتم، في كثير من الأحيان، دون مواكبة اجتماعية حقيقية، وهو ما ينعكس سلباً على بحارة السردين الذين يعتمدون بشكل شبه كلي على هذا النشاط كمصدر رئيسي للعيش. ففترات التوقف الإجباري عن العمل، في غياب تعويضات مناسبة أو بدائل اقتصادية، تضع هذه الفئة في وضعية هشاشة تمس بشكل مباشر الحق في الشغل والحق في العيش الكريم.
ومن منظور حقوقي، اعتبر اشطم أن حماية البيئة البحرية لا ينبغي أن تتم على حساب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للبحارة، مبرزاً أن الدستور المغربي، إلى جانب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يضمنان الحق في العمل والحماية الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
ودعا في هذا السياق إلى اعتماد سياسات عمومية متوازنة تقوم على التوفيق بين متطلبات الاستدامة البيئية وحماية حقوق المهنيين المتضررين، من خلال إقرار آليات تعويض عادلة خلال فترات الراحة البيولوجية، إلى جانب اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تُشرك بحارة السردين وممثليهم في صياغة واتخاذ القرارات المرتبطة بتدبير القطاع.
وختم اشطم بالتأكيد على أن نجاح أي سياسة بيئية يظل رهيناً بمدى احترامها للبعد الاجتماعي والإنساني، وبقدرتها على تحقيق العدالة الاجتماعية بالتوازي مع حماية الموارد البحرية وضمان استدامتها.