تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي رسالة قوية ومباشرة وُجّهت إلى “الإخوة الجزائريين” من طرف المفكر احمد عصيد، دعت إلى التحلي بالواقعية، وفتح نقاش نقدي مسؤول بدل السقوط في خطاب التبرير ونظرية المؤامرة.
الرسالة، التي لاقت تفاعلًا واسعًا، عبّرت في مستهلها عن الأسف لمغادرة المنتخب الجزائري للبطولة، مؤكدة أن قراءة موضوعية لمسار المباريات تُظهر أن الانتصارات الأولى تحققت أمام منتخبات ضعيفة، وليس بفعل تفوق تقني حاسم، قبل أن يبدأ تراجع الأداء مع أول اختبار حقيقي أمام المنتخبات الأقوى، خصوصًا منذ مواجهة الكونغو.
وأكد صاحب الرسالة أن الهزيمة الأخيرة جاءت لأن الخصم كان الأفضل على جميع المستويات، ووفق معايير كرة القدم الخالصة، بعيدًا عن أي أحكام مسبقة أو اتهامات خارجية، مشددًا على أن “لا أحد يتآمر على الجزائريين سوى الجزائريين أنفسهم”، في إشارة إلى ثقافة تبرير الفشل وربطه بعوامل خارجية.
وأبرزت الرسالة أن توظيف “نظرية المؤامرة” في المنطقة يخدم هدفين أساسيين:
أولًا، إلقاء مسؤولية الإخفاق على الغير وصناعة عدو خارجي وهمي،
وثانيًا، الهروب من النقد الذاتي والمحاسبة الرياضية الحقيقية.
وفي مقارنة لافتة، استحضر صاحب الرسالة تجربة المنتخب المغربي، الذي غادر النسخة السابقة من البطولة بعد الهزيمة أمام جنوب إفريقيا، دون اتهام التحكيم أو البلد المنظم أو الجمهور أو الظروف المناخية، بل فتح نقاشًا وطنيًا مسؤولًا حول أسباب الفشل، خاصة بعد الأداء التاريخي في مونديال قطر.
وختمت الرسالة بدعوة صريحة إلى نسيان فكرة “العدو الخارجي”، ومواجهة مكامن الخلل الداخلية، معتبرة أن الرغبة في مشاركة مشرفة في كأس العالم المقبلة تمر حتمًا عبر محاربة ثقافة “كبش الفداء”، لأن نظرية المؤامرة – حسب تعبير الرسالة – “لا تنتج إلا الفشل”.
ويُنظر إلى هذه الرسالة على أنها محاولة لإعادة النقاش الكروي في المنطقة إلى سكته الرياضية والعقلانية، بعيدًا عن التوتر السياسي والتجييش العاطفي، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى خطاب نقدي مسؤول يخدم تطوير كرة القدم المغاربية بدل تعميق الانقسام.