بقلم: السيد زكود الموساوي حسين
رئيس جمعية الأيادي الحرة – إسبانيا
تعالوا معي إلى صفحات التاريخ، التي تحمل بين طياتها عِبَرًا كثيرة، وشهادات قيّمة، وإحصائيات باهرة، وكنزًا ثمينًا منحه الله تعالى لهذا الوطن العزيز.
إن الموارد البشرية والاقتصادية والثقافية المتنوعة التي تُمنح مجانًا لهذا الوطن، يتحمل عبئها ما سميناه «الكنز» السالف الذكر، والذي يموت ويغترب ويعاني في صمت من أجل أن يحيا الوطن. إنها الجالية المغربية الموزعة عبر بقاع العالم، والتي تشارك في اقتصادات متنوعة ومختلفة، بسياسات متباينة فكريًا، لغويًا، جغرافيًا وتاريخيًا، وقد تساهم جاهدة في تقديم أفضل ما لديها لخدمة بلدان الاستقبال.
لقد حاولت الجالية المغربية، عبر العقود الماضية، الإسهام بشكل فعلي في تقديم عدة برامج للمشاركة في تسيير الشأن المحلي بالوطن، غير أن مساهمتها ظلت باهتة، وغالبًا ما اكتفت بلعب دور الدبلوماسية الموازية إلى جانب الخط الدبلوماسي الذي يدافع عن الوحدة الترابية، وبعض البرامج النادرة في مجالي التربية والشأن الديني.
واليوم، وفي بداية السنة الحالية التي ستعرف عدة استحقاقات، تتساءل الجالية المغربية عن دورها ومستقبلها في هذه الاستحقاقات، وهل ستتمكن من المشاركة في تدبير المرحلة المقبلة، لكي يستفيد الوطن من كفاءات وخبرات أبنائه المتعطشين إلى خدمة وطنهم، وتقديم كل ما لديهم من غالٍ ونفيس، والعودة إلى الوطن الأم لاحقًا.
إن الجالية المغربية، بكفاءاتها الغنية، تظل مرتبطة بروابطها الثابتة والمرتبطة بثوابت الوطن الأم، وقد تتحدى التشويش الممنهج وكل الأفكار العنيدة والمعادية للخطوات الناجحة التي يقودها الملك محمد السادس، رمز التفوق والنماء الذي تعرفه بلادنا على جميع الأصعدة.