صادقت الحكومة المغربية على مشروع يقضي بإحداث كلية للطب والصيدلة وطب الأسنان بمدينة القنيطرة، في خطوة استراتيجية تروم تعزيز العرض الجامعي في مجال التكوين الصحي، وتخفيف الضغط المتزايد الذي تعرفه كليات الطب، خصوصاً كلية الطب والصيدلة بالرباط، إلى جانب تقريب التكوينات الطبية من طلبة جهة الرباط-سلا-القنيطرة، ودعم المنظومة الصحية الوطنية بأطر طبية مؤهلة.
ويُعد إحداث كلية للطب بمدينة القنيطرة مطلباً قديماً لساكنة المدينة وفعالياتها الأكاديمية والمدنية تزايدت الامال فيه بعد ان اصبح رئيس جامعة ابن طفيل بالقنيطرة الدمتور عز الدين الميداوي وزيرا للتعليم العالي وهو الذي حقق تطورا ملموسا في جامعة ابن طفيل ،وتعبر الخطوة في محلها بالنظر إلى المؤهلات التي تتوفر عليها المدينة، وعلى رأسها جامعة ابن طفيل، إضافة إلى الموقع الاستراتيجي للإقليم والكثافة السكانية المتزايدة التي تعرفها المنطقة.
وفي هذا السياق، أكد البروفيسور ياسين الحفياني الكفاءة العلمية والاكاديمية المشهود له بالجدية والالتزام في العمل والعمل المميز الذي يقوم به في إدارة مستشفى الزموري, أن تعزيز التعاون بين المؤسسات الجامعية والاستشفائية يشكل خطوة أساسية لتطوير العرض الصحي والتكويني بالجهة، حيث أكد في اصريح خص به موقع ثوابت ما يلي:
“في سياق تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز التعاون بين المؤسسات الجامعية والاستشفائية، تم توقيع اتفاقية مهمة فيما قبل تجمع بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وكل من المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، وكلية الطب والصيدلة بالرباط، وكلية طب الأسنان بالرباط، والمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط سلا القنيطرة.
وقد شكلت هذه الاتفاقية إطاراً عملياً لتقاسم الموارد البشرية والخبرات الطبية بين هذه المؤسسات، بما يتيح دعم المستشفيات الإقليمية وتعزيز قدراتها في تقديم الخدمات الصحية.
وفي هذا الإطار، استفاد إقليم القنيطرة من نقل تدريجي لعدد من الكفاءات الطبية التابعة للمركز الاستشفائي الجامعي، حيث تم تعزيز الفرق الطبية بالمركز الاستشفائي الإقليمي الزموري بالقنيطرة بأطر صحية ذات تجربة أكاديمية ومهنية، الأمر الذي ساهم في خلق دينامية جديدة داخل المؤسسة.
وقد أتاح هذا التوجه إرساء تعاون مهني مثمر بين الأطر الصحية القادمة من المركز الاستشفائي الجامعي وبين مهنيي الصحة العاملين بالمستشفى الإقليمي، وهو تعاون يقوم على تبادل الخبرات وتكامل الأدوار، بما يخدم في النهاية مصلحة المرضى ويحسن جودة الخدمات الصحية المقدمة للساكنة.
وتكتسي هذه التجربة أهمية خاصة، لاسيما بعد مرور أحد عشر شهراً على انتقال مختلف أنشطة المستشفى الإدريسي بالقنيطرة إلى المركز الاستشفائي الإقليمي الزموري بالقنيطرة. وقد مكنت هذه المرحلة الانتقالية من الوقوف عن قرب على مجموعة من الحاجيات التنظيمية والتقنية التي يتعين العمل عليها من أجل تطوير العرض الصحي بالإقليم.
وخلال هذه الفترة، تضافرت جهود مختلف المتدخلين والمسؤولين من أجل مواكبة هذا التحول، وهو ما تُوّج مؤخراً بالتحاق عشرة أساتذة جامعيين بالمركز الاستشفائي الإقليمي الزموري. وتشكل هذه الخطوة دعامة مهمة لتعزيز البعد الأكاديمي داخل المؤسسة، بعد أن كان لي شرف أن أكون أول أستاذ جامعي يلتحق بهذا المستشفى في إطار هذه المبادرة.
ومن شأن حضور الأساتذة الجامعيين، إلى جانب الأطر المؤطرة والمشرفين على التداريب، أن يساهم في تطوير التكوين التطبيقي لفائدة الطلبة والمتدربين في المهن الصحية، سواء على مستوى إقليم القنيطرة أو لفائدة الأقاليم المجاورة داخل الجهة.
كما أن وجود جامعة ابن طفيل بمدينة القنيطرة يمثل رافعة مهمة يمكن أن تمهد لإحداث كلية للطب بالمدينة، وهو مشروع يكتسي أهمية استراتيجية بالنظر إلى الحاجيات المتزايدة للساكنة في مجال التكوين الطبي والخدمات الصحية.
فوفق المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، يرتقب أن يصبح إقليم القنيطرة في أفق سنة 2030 من بين أكثر أقاليم الجهة كثافة سكانية. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أيضاً ساكنة إقليمي سيدي قاسم وسيدي سليمان، فإن هذا المجال الترابي يشكل قطباً سكانياً يناهز عدد سكانه مليونين ونصف المليون نسمة، وهو ما يعزز الحاجة إلى تطوير العرض الصحي والتكويني على حد سواء.
ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز التعاون بين المؤسسات الجامعية والمستشفيات الإقليمية لا يقتصر فقط على تحسين الخدمات الصحية، بل يشكل أيضاً خطوة أساسية نحو بناء قطب جامعي صحي قادر على مواكبة التحولات الديمغرافية والاستجابة لتطلعات الساكنة في الحاضر والمستقبل.”
ويرى متتبعون أن إحداث كلية للطب والصيدلة وطب الأسنان بالقنيطرة سيساهم في إرساء قطب جامعي صحي بالجهة، وتكوين أجيال جديدة من الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان، بما يواكب النمو الديمغرافي المتسارع بالمنطقة ويعزز جودة الخدمات الصحية لفائدة المواطنين.