شبكات التشهير والابتزاز أمام مساءلة حقوقية: ندوة صحفية بالقنيطرة تدق ناقوس الخطر

القنيطرة – ثوابت | تحليل

في سياق تصاعد مقلق لجرائم التشهير والابتزاز الإلكتروني والواقعي، وما يرافقها من محاولات للتأثير على القضاء وتوجيه الرأي العام في قضايا تهم مؤثرين وشخصيات عمومية، تتجه الأنظار إلى الندوة الصحفية التي تعتزم تنظيمها الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بشراكة مع مركز عدالة لحقوق الإنسان، يوم الأحد 25 فبراير 2025 على الساعة العاشرة والنصف صباحًا بمقر الرابطة بمدينة القنيطرة.

هذه الندوة لا تأتي في سياق تواصلي عابر، بل تندرج ضمن محاولة جادة لإعادة طرح ملف التشهير والابتزاز باعتباره تهديدًا مباشرًا لسيادة القانون والأمن القضائي وثقة المواطنات والمواطنين في المؤسسات.


ظاهرة تتجاوز الأفراد وتمس جوهر الدولة

تحليل مسار هذه الظاهرة يكشف أن شبكات التشهير والابتزاز لم تعد تكتفي باستهداف الأفراد أو تشويه السمعة، بل انتقلت إلى مستوى أخطر يتمثل في الضغط غير المشروع على مسار العدالة، عبر حملات رقمية ممنهجة تقوم على:

  • بث أخبار كاذبة ومضللة

  • التشهير بالقضاة والأطراف المعنية بالقضايا

  • خلق رأي عام منحاز قبل صدور الأحكام

  • ترجيح كفة أطراف معينة وفق منطق المصالح والابتزاز

وهو ما يجعل هذه الممارسات مساسًا مباشرًا بمبدأ استقلال القضاء وقرينة البراءة، وليس مجرد “محتوى رقمي مثير”.


ادعاء تمثيل الدولة… تضليل خطير

من بين أخطر ما ستتوقف عنده الندوة الصحفية، حسب الجهات المنظمة، لجوء بعض المتورطين في التشهير والابتزاز إلى تقديم أنفسهم كـ“صوت الدولة” أو “مدافعين عن الوطن”، في محاولة لتوفير حصانة وهمية لأفعال إجرامية هدفها الأساسي الربح المادي والضغط والابتزاز.

هذا الخلط المتعمد بين الوطنية والجريمة لا يسيء فقط إلى الضحايا، بل يضرب صورة الدولة نفسها ويقوض الثقة في مؤسساتها، لأن الدولة لا تُختزل في منصات رقمية أو أشخاص، بل تُجسدها مؤسسات دستورية وقانونية تخضع للمساءلة.


الإفلات من العقاب… سؤال العدالة المؤجل

رغم وجود عشرات الشكايات الموضوعة أمام القضاء والمتعلقة بجرائم التشهير والابتزاز، فإن استمرار هذه الشبكات في نشاطها يطرح بإلحاح سؤال الإفلات من العقاب.

هذا الوضع، الذي ستناقشه الندوة، يُنذر بـ:

  • تقويض الأمن القضائي

  • تكريس الإحساس بالظلم لدى الضحايا

  • تشجيع التمادي في الجريمة

  • تآكل الثقة في العدالة والمؤسسات

فالعدالة المتأخرة أو الانتقائية، وفق المقاربة الحقوقية، لا تحمي الحقوق بل تفتح الباب أمام منطق القوة والابتزاز.


الندوة كفعل حقوقي ورسالة سياسية قانونية

الندوة الصحفية المرتقبة بالقنيطرة يوم الاحد 25 يناير 2025 على الساعة العاشرة والنصف بمقر الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان بالقنيطرة تشكل، في جوهرها، رسالة واضحة مفادها أن المجتمع المدني لن يقبل بتحويل الفضاء الرقمي إلى محكمة موازية، ولا بتحصين الجريمة بخطاب وطني زائف.

كما تروم:

  • إعادة الاعتبار لضحايا التشهير والابتزاز

  • الدفاع عن استقلال القضاء

  • التنبيه إلى خطورة التهاون مع الجرائم الرقمية

  • التأكيد على أن لا أحد فوق القانون


خلاصة: لا سيادة للقانون مع الإفلات من العقاب

إن إثارة ملف التشهير والابتزاز في ندوة صحفية عمومية، وفي هذا التوقيت بالذات، يعكس وعيًا متزايدًا بخطورة الظاهرة على الدولة والمجتمع.
فـ لا وطنية خارج احترام القانون، ولا حماية للدولة دون حماية القضاء والضحايا.

وهي الرسالة التي تسعى الجهات المنظمة إلى إيصالها للرأي العام، وللسلطات المعنية، عبر هذه الندوة التي يُنتظر أن تفتح نقاشًا وطنيًا جادًا حول حدود حرية التعبير، ومسؤولية الفاعلين الرقميين، وضرورة القطع مع الإفلات من العقاب.

24ساعته
مواضيع ذات صلة

Subscribe now to the Hespress newspaper newsletter, to receive the latest news daily

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *