صحوة متأخرة لعدول المغرب: توقف إنذاري يكشف عمق أزمة التوثيق العدلي

دخلت الهيئة الوطنية لعدول المغرب مرحلة جديدة من التصعيد المهني بإعلانها التوقف الإنذاري عن العمل يومي 18 و19 فبراير 2026، في خطوة اعتبرها عدد من المتابعين تعبيراً عن “صحوة متأخرة” لقطاع ظل لسنوات يشتغل في ظل اختلالات قانونية ومهنية متراكمة دون حراك قوي بالحجم المطلوب.

القرار، الذي يشمل مختلف محاكم المملكة، يأتي احتجاجاً على ما وصفته الهيئة بتجاهل مطالب العدول المرتبطة بإصلاح مشروع قانون تنظيم المهنة، وهو مشروع ظل موضوع نقاش طويل دون أن يفضي إلى توافق يضمن تحديث المنظومة العدلية وحماية مكانة التوثيق العدلي داخل منظومة العدالة.

ويرى مهنيون أن الاحتجاج الحالي لا يعكس فقط مطالب ظرفية، بل يكشف أزمة أعمق تتعلق بتأخر إصلاح الإطار القانوني المنظم للمهنة، في وقت تشهد فيه منظومة التوثيق تحولات متسارعة بفعل الرقمنة وتوسع مجالات الاستثمار والعقار، وهو ما يفرض، بحسبهم، تحديثاً شاملاً يضمن تنافسية المهنة ويصون اختصاصاتها.

كما يعتبر عدد من المتابعين أن الانخراط في محطات نضالية مشتركة مع هيئات المحامين خلال الفترات السابقة كان من شأنه أن يمنح مطالب العدول قوة تفاوضية أكبر، ويخلق جبهة مهنية موحدة داخل منظومة العدالة قادرة على فرض نقاش أعمق حول إصلاح المهن القانونية والقضائية، غير أن غياب التنسيق المهني حينها أضعف، في تقديرهم، زخم المطالب وجعل تحركات كل فئة تتم بشكل منفصل.

وفي المقابل، يرى آخرون أن التحرك الحالي، رغم أهميته، جاء متأخراً مقارنة بحجم التحولات التي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة، حيث ظلت مطالب الإصلاح مطروحة دون ضغط مهني كافٍ، الأمر الذي ساهم في استمرار عدد من الإشكالات التنظيمية والمهنية التي يشتكي منها العدول اليوم.

الهيئة الوطنية للعدول أكدت أن التوقف الإنذاري يمثل خطوة أولى ضمن برنامج احتجاجي قابل للتصعيد في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، وهو ما ينذر بدخول قطاع التوثيق العدلي مرحلة شد وجذب جديدة مع الجهات المعنية، في انتظار فتح حوار جدي يفضي إلى إصلاح تشريعي ومؤسساتي يعيد ترتيب موقع المهنة داخل منظومة العدالة المغربية.

ويبقى الرهان الأساسي اليوم، حسب عدد من الفاعلين القانونيين، هو تحويل هذه “الصحوة المتأخرة” إلى مسار إصلاحي مستمر يفضي إلى معالجة الاختلالات البنيوية التي يعانيها القطاع، بدل الاكتفاء بمحطات احتجاجية ظرفية قد لا تغير في العمق واقع المهنة وتحدياتها المستقبلية.

24ساعته
مواضيع ذات صلة

Subscribe now to the Hespress newspaper newsletter, to receive the latest news daily

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *