مقتل ثلاثة مغاربة برصاص الجيش الجزائري يجرّ انتقادات حقوقية: “انتهاك للقانون الدولي واستفزاز خطير”

الرباط

أثار إعلان وزارة الدفاع الجزائرية عن مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة واعتقال رابع في منطقة حدودية بولاية بشار، نهاية يناير 2026، موجة انتقادات حقوقية وقانونية واسعة، اعتبرت الحادثة انتهاكًا خطيرًا للحق في الحياة واستمرارًا لنهج أمني متشدد من قبل الجزائر في التعامل مع المدنيين المغاربة.

وكانت السلطات الجزائرية قد برّرت الواقعة بكونها “عملية أمنية” ضد ما وصفته بـ“مهربين مسلحين”، مؤكدة حجز مواد ممنوعة وسلاح، غير أن هذه الرواية الرسمية قوبلت بتشكيك حقوقي، خاصة في ظل غياب أي تحقيق مستقل وشفاف حول ظروف استعمال القوة المميتة.

وفي هذا السياق، اعتبر إدريس السدراوي، الفاعل الحقوقي ورئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أن “إطلاق النار الحي ضد مواطنين مغاربة، حتى في حالة الاشتباه في أنشطة غير مشروعة، لا يمكن تبريره قانونًا ما لم يكن هناك تهديد وشيك ومباشر لحياة عناصر الأمن”، مشددًا على أن “ما وقع يُصنّف ضمن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وقواعد استخدام القوة”.

وأوضح السدراوي أن “القانون الدولي، كما هو منصوص عليه في مبادئ الأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية، يفرض التدرّج والضرورة والتناسب، ويجعل الحق في الحياة خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه بذريعة أمنية”، مضيفًا أن “التعامل العسكري الخشن على الحدود يعكس استمرار سياسة الاستفزاز والتصعيد من قبل النظام العسكري الجزائري، بدل احترام الالتزامات الدولية وحماية أرواح المدنيين”.

ويرى متابعون أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تندرج ضمن سياق متكرر من الحوادث الحدودية التي يدفع ثمنها مدنيون مغاربة، في ظل انسداد القنوات الدبلوماسية بين البلدين وغياب آليات مشتركة لتدبير الأوضاع الحدودية وفق مقاربة إنسانية وقانونية.

ودعا السدراوي إلى “فتح تحقيق دولي مستقل لتحديد المسؤوليات، وضمان حق أسر الضحايا في الحقيقة والعدالة، مع احترام كرامة الضحايا وتسليم الجثامين في حال الاحتفاظ بها”، محذرًا من أن “استمرار الإفلات من المحاسبة قد يشجع على تكرار مثل هذه الانتهاكات”.

ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة مسألة احترام الجزائر لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، خاصة في ما يتعلق باستخدام القوة من طرف الجيش ضد مدنيين، ويطرح تساؤلات جدية حول تداعيات المقاربة العسكرية على الأمن الإنساني والاستقرار الإقليمي.

24ساعته
مواضيع ذات صلة

Subscribe now to the Hespress newspaper newsletter, to receive the latest news daily

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *