ثوابت – متابعة
أثار إعلان الجيش الجزائري عن مقتل مواطنين مغربيين قرب الشريط الحدودي موجة استنكار واسعة داخل الأوساط الحقوقية المغربية، وسط مطالب بفتح تحقيق مستقل لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات.
الواقعة، التي أعلنت عنها السلطات الجزائرية باعتبارها تدخلًا ضد محاولة تهريب مزعومة، أعادت إلى الواجهة ملف استخدام القوة المميتة ضد مدنيين مغاربة على الحدود، خاصة في ظل تكرار حوادث مشابهة خلال الأشهر الأخيرة.
إدريس السدراوي: ما جرى جريمة قتل عمدي خارج نطاق القانون
وفي تصريح خاص، اعتبر إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أن «إطلاق النار الذي أدى إلى مقتل مواطنين مغربيين، في حال ثبوت أنهم مدنيون غير مسلحين، يرقى إلى جريمة قتل عمدي وإعدام خارج نطاق القانون».
وأوضح السدراوي أن «القانون الدولي الإنساني، وكذلك قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، يفرضان قيودًا صارمة على استخدام القوة المميتة، ولا يجيزان إطلاق النار إلا في حالات الضرورة القصوى لحماية الأرواح، وبمراعاة مبدأي التناسب والضرورة». وأضاف أن «الحدود المغلقة أو التوترات السياسية لا تبرر بأي حال تصفية أشخاص دون محاكمة أو دون استنفاد وسائل التوقيف غير المميتة».
التزامات دولية ومسؤولية قانونية
وأكد السدراوي أن حماية الحق في الحياة مبدأ أساسي في القانون الدولي، وأن أي استخدام للقوة خارج الضوابط المحددة قد يشكل انتهاكًا جسيمًا يستوجب المساءلة. كما شدد على ضرورة فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف، يمكن من تحديد طبيعة ما وقع بدقة، وضمان حق الضحايا وذويهم في الحقيقة والإنصاف.
وأشار إلى أن تكرار حوادث مماثلة «يطرح علامات استفهام حول وجود نمط في التعامل مع مدنيين مغاربة على الحدود»، معتبراً أن ذلك «يشكل رسالة استفزازية في سياق توتر سياسي قائم، ويغذي مناخ الاحتقان بدل التهدئة».
دعوة إلى تجنب التصعيد وضمان حماية المدنيين
وختم رئيس الرابطة تصريحه بالتأكيد على أن حماية المدنيين تظل أولوية مطلقة، داعيًا إلى تحكيم منطق القانون الدولي وتفادي أي ممارسات من شأنها تعميق الأزمة بين البلدين. كما دعا السلطات المغربية إلى اتخاذ ما يلزم من خطوات دبلوماسية وقانونية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.