ثوابت -تقرير
تشهد عدة مناطق بالمغرب خلال فترات التساقطات المطرية القوية حالات فيضانات تستدعي تدخلاً عاجلاً للسلطات العمومية من أجل حماية السكان المعرضين للخطر، حيث يتم إجلاء عدد من الأسر من مساكنها ونقلها إلى مراكز إيواء مؤقتة أو مخيمات مجهزة إلى حين زوال الخطر. ويصنف القانون الدولي هذه الفئة من السكان ضمن ما يُعرف بـ “النازحين داخلياً”، أي الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة أماكن إقامتهم المعتادة نتيجة كوارث طبيعية أو أخطار تهدد حياتهم دون أن يعبروا الحدود الدولية.
ويستند الإطار القانوني الدولي لحماية هذه الفئة إلى عدد من المواثيق الدولية الصادرة في إطار الأمم المتحدة، وفي مقدمتها المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي لسنة 1998، إضافة إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اللذين يكرسان الحق في الحياة والسلامة الجسدية والحق في السكن اللائق والصحة والغذاء والمساعدة الإنسانية. كما تستند الحماية الإقليمية في إفريقيا إلى الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب المعتمد في إطار الاتحاد الإفريقي، والذي يضمن الحق في الكرامة الإنسانية والحماية من المعاملة اللاإنسانية والحق في الأمن الشخصي.
الحق في الإجلاء الآمن والحماية من الأخطار
تقر المواثيق الدولية بحق السكان المهددين بالكوارث الطبيعية في اتخاذ السلطات التدابير الوقائية اللازمة لحمايتهم، بما يشمل تنظيم عمليات الإجلاء في ظروف آمنة، وتوفير وسائل النقل والحماية الأمنية وضمان سلامة الأشخاص أثناء انتقالهم إلى أماكن الإيواء المؤقتة.
الحق في الإيواء اللائق والمساعدة الإنسانية
تؤكد المواثيق الدولية ذات الصلة أن للنازحين داخلياً الحق في:
-
مأوى مؤقت يحترم شروط السلامة والصحة،
-
الماء الصالح للشرب والغذاء الكافي،
-
الرعاية الصحية والخدمات الأساسية،
-
حماية خاصة للفئات الهشة مثل الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.
الحق في حماية الممتلكات والتعويض
تفرض المبادئ الدولية على السلطات اتخاذ التدابير الممكنة لحماية ممتلكات النازحين من التخريب أو الاستيلاء، وضمان تمكين المتضررين من آليات التعويض أو الدعم العمومي عند وقوع الكوارث الطبيعية، بما يحقق جبر الأضرار واستعادة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
الحق في المعلومات والعودة الآمنة
تضمن المواثيق الدولية حق النازحين في الحصول على المعلومات المرتبطة بوضعهم وظروف عودتهم، كما تكفل لهم الحق في العودة الطوعية والآمنة إلى مناطقهم الأصلية بعد زوال الخطر أو إعادة توطينهم في مناطق بديلة ملائمة عند تعذر الرجوع.
خاتمة
تشير المؤشرات الميدانية الأولية إلى أن السلطات العمومية بالمغرب، وبفضل التنسيق بين مختلف المتدخلين المدنيين والعسكريين، ومن خلال إشراك القوات المسلحة الملكية ومصالح الوقاية المدنية والسلطات الترابية، تمكنت إلى حدود المرحلة الراهنة من تحقيق مستوى ملحوظ من احترام المعايير الدولية المرتبطة بحماية النازحين داخلياً، خاصة ما يتعلق بعمليات الإجلاء الوقائي وتأمين الإيواء المؤقت وتوفير المساعدات الإنسانية الأساسية. غير أن التقييم الحقوقي الشامل يظل مرتبطاً بمدى استمرار هذه الجهود خلال مرحلة ما بعد الكارثة، خصوصاً في ما يتعلق بظروف العودة وإعادة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر المتضررة.
وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى ضمان استمرارية المساعدات الإنسانية إلى غاية العودة الآمنة والكاملة للسكان، ووضع آليات شفافة وسريعة لإحصاء الأضرار وتمكين المتضررين من التعويضات والدعم الاجتماعي، وتوفير مواكبة اجتماعية وصحية خاصة للفئات الهشة داخل مراكز الإيواء وخلال مرحلة العودة، مع السهر على أن تتم عمليات العودة أو إعادة التوطين في ظروف تحترم الكرامة الإنسانية ومعايير السلامة والاستقرار، بما يعزز امتثال السياسات العمومية للمعايير الدولية ذات الصلة بحماية النازحين داخلياً.